الطّوسيّ : ( ذلك ) إشارة إلى الإخبار عن عيسى ، وزكريّا ، ويحيى ، عن الحواريّين ، واليهود من بني إسرائيل ، وهو في موضع نصب بما تقدّم .
نَتْلُوهُ عَلَيْكَ
لما فيه من الآية لمن تذكّر في ذلك واعتبر به .
وموضع
نَتْلُوهُ
من الإعراب يحتمل أمرين :
أحدهما : أن يكون رفعا بأنّه خبر ( ذلك ) .
والثّاني : ألّا يكون له موضع ، لأنّه صلة ( ذلك ) ، وتقديره : الّذي نتلوه عليك من الآيات ، ويكون موضع ( من الآيات ) رفعا بأنّه خبر ( ذلك ) ذكره الزّجّاج . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وقيل في معنى قوله :
نَتْلُوهُ عَلَيْكَ
قولان :
أحدهما : نكلّمك به ، ويكون وضع ( نتلوه ) موضع « نكلّم » كما يقول القائل : أنشأ زيد الكتاب ، وتلاوة عمرو ، فالتّلاوة تكون إظهار الكلام على جبهة الحكاية .
الثّاني :
نَتْلُوهُ عَلَيْكَ
بأمرنا جبريل أن يتلوه عليك ، على قول الجبّائيّ . ( 2 : 481 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 1 : 450 )
ابن عطيّة : ( ذلك ) رفع بالابتداء ، والإشارة به إلى ما تقدّم من الأنباء ، و
نَتْلُوهُ عَلَيْكَ
خبر ابتداء ، وقوله :
مِنَ الْآياتِ
لبيان الجنس ، ويجوز أن يكون للتّبعيض . ويصحّ أن يكون
نَتْلُوهُ عَلَيْكَ
حالا ، ويكون الخبر في قوله :
مِنَ الْآياتِ .
وعلى قول الكوفيّين ، يكون قوله :
نَتْلُوهُ
حالا ، صلة ل
ذلِكَ
على حدّ قولهم في بيت ابن مفزغ الحميريّ : * . . . وهذا تحملين طليق * ويكون الخبر في قوله :
مِنَ الْآياتِ .
وقول البصريّين في البيت « أن تحلين » حال التّقدير ، وهذا محمولا . و
نَتْلُوهُ
معناه نسرده ، و
مِنَ الْآياتِ
ظاهره آيات القرآن .
ويحتمل أن يريد بقوله :
مِنَ الْآياتِ
من المعجزات والمستخربات أن تأتيهم بهذه الغيوب من قبلنا ، وبسبب تلاوتنا وأنت أمّيّ لا تقرأ ، ولست ممّن أصحب أهل الكتاب ، فالمعنى أنّها آيات لنبوّتك ، وهذا الاحتمال إنّما يتمكّن مع كون
نَتْلُوهُ
حالا . ( 4451 )
الفخر الرّازيّ : التّلاوة والقصص واحد في المعنى ، فإنّ كلّا منهما يرجع معناه إلى شيء يذكر بعضه على إثر بعض .
ثمّ إنّه تعالى أضاف « التّلاوة » إلى نفسه في هذه الآية ، وفي قوله :
نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى
وأضاف « القصص » إلى نفسه ، فقال :
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ
يوسف : 3 ، وكلّ ذلك يدلّ على أنّه تعالى جعل تلاوة الملك جارية مجرى تلاوته سبحانه وتعالى ، وهذا تشريف عظيم للملك . وإنّما حسن ذلك ؛ لأنّ تلاوة جبريل عليه السّلام لمّا كان بأمره من غير تفاوت أصلا ، أضيف ذلك إليه سبحانه وتعالى . ( 8 : 78 )
نحوه البروسويّ . ( 2 : 42 )
الخازن : أن نخبرك به يا محمّد على لسان جبريل .
وإنّما أضاف ما يتلوه جبريل عليه السّلام إلى نفسه سبحانه وتعالى ، لأنّه من عنده وبأمره من غير تفاوت أصلا ، فأضافه إليه . ( 1 : 301 )
أبو حيّان : ( ذلك ) إشارة إلى ما تقدّم من خبر عيسى وزكريّا وغيرهما ، و ( نتلوه ) نسرده ونذكره شيئا بعد شيء . وأضاف التّلاوة إلى نفسه وإن كان الملك هو