من أسرارها ما يظهر حتّى طلع الفجر .
وقيل : ( أتلو ) من تلاه ، إذا تبعه ، أي وأنّ أتّبع القرآن ، وهو خلاف الظّاهر .
ويؤيّد ما ذكرناه أوّلا من المعنى ما في حرف أبيّ ، كما أخرجه أبو عبيد . وابن المنذر عن هارون ( وأتل عليهم القران ) وحكى عنه في « البحر » أنّه قرأ ( وأتل هذا القران ) ، ولا تأييد فيه لما ذكرنا .
وقرأ عبد اللّه ( وان أتل ) بغير واو وأمرا من « تلا » ، فجاز أن تكون ( أن ) مصدريّة وصلت بالأمر ، وجاز أن تكون مفسّرة على إضمار « أمرت » . [ ثمّ أدام نحو أبي السّعود ] ( 20 : 39 )
نحوه ملخّصا المراغيّ . ( 20 : 27 )
محمّد جواد مغنيّة : المراد بتلاوة القرآن هنا :
الدّعوة إلى الإيمان به ، والسّير على منهجه . ( 6 : 44 )
الطّباطبائيّ :
وَأَنْ أَتْلُوَا . . .
معطوف على قوله :
أَنْ أَعْبُدَ
أي أمرت أن أقرأ القرآن ، والمراد :
تلاوته عليهم بدليل تفريع قوله :
فَمَنِ اهْتَدى
إلخ ، عليه . ( 15 : 404 )
مكارم الشّيرازيّ : إنّ الآية [
إِنَّما أُمِرْتُ . . .
النّمل : 91 ] بيّنت وظيفتين أساسيّتين على النّبيّ ، وهما : عبادة الواحد الأحد ، والتّسليم المطلق لأمره .
والآية التّالية تبيّن أسباب الوصول إلى هذين الهدفين ، فتقول :
وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ ،
أتلوه فأستضيء بنوره ، وأنتهل من عذب معينه الّذي يهب الحياة ، وأن أعول في جميعت مناهجي على هديه .
أجل فالقرآن وسيلتي للوصول إلى هذين الهدفين المقدّسين ، والمواجهة لكلّ أنواع الشّرك والانحراف والضّلال ومكافحتها . ( 12 : 146 )
محمّد حسين فضل اللّه :
وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ
على النّاس كلّهم ، لأفتح عيونهم وعقولهم وحياتهم على مواضع الهدى ، ليفكّروا بحرّيّة ، ليختاروا الموقف الّذي يناسبهم من خلال وعيهم للنّتائج الخيّرة الّتي تترتّب عليه في جانب الخير ، وليتعرّفوا الموقف الآخر الّذي يحتوي النّتائج السّلبيّة المترتّبة عليه . ( 17 : 254 )
أتل
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ . . .
الأنعام : 151
كعب الأحبار : هذه الآية هي مفتتح التّوراة :
( بسم الله الرحمن الرحيم )
قُلْ تَعالَوْا . . .
إلى آخر الآيات . ( الثّعالبيّ 1 : 521 )
ابن عبّاس : في الكتاب الّذي أنزل عليّ . ( 122 )
هذه الآيات هي المحكمات المذكورة في آل عمران ، اجتمعت عليها شرائع الخلق ، ولم تنسخ قطّ في ملّة .
( الثّعالبيّ 2 : 521 )
الطّبريّ : تعالوا أيّها القوم أقرأ عليكم ما حرّم ربّكم حقّا يقينا ، لا الباطل ، تخرّصا كخرصكم على اللّه الكذب والفرية ظنّا ، ولكن وحيا من اللّه أوحاه إليّ ، وتنزيلا أنزله عليّ : ألّا تشركوا باللّه شيئا من خلقه ، ولا تعدلوا به الأوثان والأصنام و . . . ( 8 : 81 )
نحوه البغويّ ( 2 : 170 ) ، والخازن ( 2 : 162 ) ، والقرطبيّ ( 7 : 130 ) ، وابن كثير ( 3 : 120 ) .
الزّجّاج :
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ
ف ( ما ) في