موضع نصب إن شئت ب ( أتل ) ، والمعنى : تعالوا أتل الّذي حرّم ربّكم عليكم . وجائز أن تكون ( ما ) منصوبة ب ( حرّم ) ، لأنّ التّلاون بمنزلة القول ، كأنّه قال : أقول أيّ شيء حرّم ربّكم عليكم ، أهذا أم هذا . ( 2 : 303 )
نحوه الزّمخشريّ ( 2 : 61 ) ، والطّبرسيّ ( 2 : 382 ) ، وأبو السّعود ( 2 : 458 ) ، وشبّر ( 2 : 332 ) .
الرّمّانيّ : التّلاوة هي القراءة ، والفرق بين التّلاوة والمتلوّ والقراءة والمقروء ، أنّ التّلاوة والقراءة للمرّة الأولى ، والمتلوّ والمقروء للثّانية وما بعدها .
( الماورديّ 2 : 185 )
الماورديّ : [ نقل قول الرّمّانيّ ثمّ قال : ]
والّذي أراه من الفرق بينهما أنّ التّلاوة والقراءة يتناول اللّفظ ، والمتلوّ والمقروء يتناول الملفوظ .
( 2 : 185 )
الطّوسيّ : قوله : ( أتل ) مشتقّ من « التّلاوة » مثل القراءة ، والمتلوّ مثل المقروء . فالمتلوّ هو المقروء الأوّل ، والتّلاوة هي الثّاني منه على طريق الإعادة ، وهو مثل الحكاية والمحكيّ .
وهو مجزوم بأنّه جواب الأمر ، وعلامة الجزم فيه حذف الواو ، ومن شأن الجازم أن يأخذ الحركة إذا كانت على الحرف ، فإن لم يكن هناك حركة أخذ نفس الحرف .
[ ثمّ أدام نحو الزّجّاج ] ( 4 : 339 )
ابن عطيّة : معناه أسرد وأقصّ « 1 » ، من التّلاوة الّتي يصحّ ، هي اتباع بعض الحروف بعضا . و ( ما ) نصب بقوله : ( أتل ) وهي بمعنى الّذيء وقال الزّجّاج : أن يكون قوله : ( أتل ) معلّقا عن العمل ، و ( ما ) نصب ب ( حرّم ) ، وهذا قلق . ( 2 : 361 )
نحوه أبو حيّان ( 4 : 249 ) ، إلّا أنّ فيه بحث في تركيب الجملة ، راجع « ح ر م » .
الرّازيّ : فإن قيل : كيف قال :
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ
ثمّ فسّره بعشرة أحكام خمسة منها واجبة . والتّلاوة : وصف للّفظ لا للمعنى ، كيلا يقال أضداده محرّمة ؟
قلنا : قوله :
أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ
لا ينفي تلاوة غيره ، فقد تلا ما حرّم وتلا غيره أيضا . الثّاني : أنّ فيه إضمارا تقديره : ( أتل ) ما حرّم ربّكم « 2 » عليكم ، وأوجب . ( 90 )
الآلوسيّ : ( أتل ) جواب الأمر ، أي إن تأتوني أتل .
( 8 : 53 )
الطّباطبائيّ : والتّلاوة : قريب المعنى من القراءة .
ولمّا كان قوله :
تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ
إلخ ، دعوة إلى التّلاوة وضع في الكلام عين ما جاء به الوحي في مورد المحرّمات ، من النّهي في بعضها والأمر بالخلاف في بعضها الآخر ، فقال :
أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً
كما قال :
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ ،
وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ
إلخ ، وقال :
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
كما قال :
وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ ،
وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا
الأنعام : 152 ، إلخ . ( 7 : 372 )
هامش
( 1 ) الظّاهر كما ذكره ( أبو حيّان 4 : 249 )
معناه : أسرد وأقصّ . . .
( 2 ) كذا في الأصل ، وكأنّه جعل ما قبله الأوّل .