والخامس : أنّ سليمان أخذ عهود الدّوابّ ، فكانت الدّابّة إذا أصابت إنسانا طلب إليها بذلك العهد ، فتخلّى عنه ، فزاد السّحرة السّجع والسّحر ، قاله أبو مجلز .
والسّادس : [ وهو قول السّدّيّ وقد نقلناه من تفسيره ] ( 1 : 120 )
الفخر الرّازيّ : ذكروا في تفسير
تَتْلُوا
وجوها :
أحدها : أنّ المراد منه : التّلاوة والإخبار .
وثانيها : قال أبو مسلم :
تَتْلُوا
أي تكذب
عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ .
يقال : تلا عليه ، إذا كذب ، وتلا عنه : إذا صدق . وإذا أبهم ، جاز الأمران .
والأقرب هو الأوّل ، لأنّ « التّلاوة » حقيقة في الخبر إلّا أنّ المخبر يقال في خبره إذا كان كذبا : إنّه تلا فلان ، وإنّه قد تلا على فلان ، ليميّز بينه وبين الصّدق الّذي لا يقال فيه : روى على فلان ، بل يقال : روى عن فلان ، وأخبر عن فلان وتلا عن فلان ؛ وذلك لا يليق إلّا بالإخبار والتّلاوة .
ولا يمتنع أن يكون الّذي كانوا يخبرون به عن سليمان ممّا يتلى ويقرأ ، فيجتمع فيه كلّ الأوصاف . ( 3 : 203 )
البيضاويّ : واتّبعوا كتب السّحر الّتي تقرؤها أو تتّبعها الشّياطين ، من الجنّ أو الإنس أو منهما . ( 1 : 73 )
الخازن : تقرأ ، من التّلاوة . وقيل : معناه تفتري ، وتكذّب . ( 1 : 73 )
أبو حيّان : و
تَتْلُوا
تتبع ، قاله ابن عبّاس ، أو تدّعي ، أو تقرأ ، أو تحدّث قاله عطاء ، أو تروي قاله يمان ، أو تعمل ، أو تكذب قاله أبو مسلم . وهي أقوال متقاربة ، و ( ما ) موصولة صلتها ( تتلوا ) وهو مضارع في معنى الماضي ، أي ما تلت .
وقال الكوفيّون : المعنى ما كانت تتلوا ، لا يريدون أنّ صلة ( ما ) محذوفة وهي « كانت » و
تَتْلُوا
في موضع الخبر ، وإنّما يريدون أنّ المضارع وقع موقع الماضي ، كما أنّك إذا قلت : كان زيد يقوم ، هو إخبار بقيام زيد ، وهو ماض لدلالة « كان » عليه . ( 1 : 326 )
نحوه الآلوسيّ . ( 1 : 337 )
سيّد قطب : لقد تركوا ما أنزل اللّه مصدّقا لما معهم ، وراحوا يتتّبعون ما يقصّه الشّياطين عن عهد سليمان ، وما يضلّلون به النّاس من دعاوي مكذوبة عن سليمان ؛ إذ يقولون : إنّه كان ساحرا ، وإنّه سخّر ما سخّر عن طريق السّحر الّذي كان يعلمه ويستخدمه . ( 1 : 95 )
الطّباطبائيّ : قد اختلف المفسّرون في تفسير الآية اختلافا عجيبا ، لا يكاد يوجد نظيره في آية من آيات القرآن المجيد ، فاختلفوا في مرجع ضمير قوله :
اتَّبَعُوا ،
أهم اليهود الّذين كانوا في عهد سليمان ، أو الّذين في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أو الجميع ؟ واختلفوا في قوله :
تَتْلُوا
هل هو بمعنى تتبع الشّياطين وتعمل به أو بمعنى تقرأ ، أو بمعنى تكذب ؟ [ إلى أن قال : ]
ما تَتْلُوا
أي تضع وتكذب
الشَّياطِينُ
من الجنّ
عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ .
والدّليل على أنّ
تَتْلُوا
بمعنى تكذب ، تعدّيه ، ب ( على ) . [ إلى أن قال في بحث روائيّ : ]
عن الباقر عليه السّلام في حديث : فلمّا هلك سليمان وضع إبليس السّحر وكتبه في كتاب ، ثمّ طواه وكتب على ظهره : هذا ما وضع آصف بن برخيا للملك سليمان بن