داود من ذخائر كنوز العلم ، من أراد كذا وكذا فليعمل كذا وكذا ، ثمّ دفنه تحت سريره ، ثمّ استتاره لهم فقرأه ، فقال الكافرون : ما كان يغلبنا سليمان إلّا بهذا ، وقال المؤمنون : بل هو عبد للّه ونبيّه ، فقال اللّه جلّ ذكره :
وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ .
أقول : إسناد الوضع والكتابة والقراءة إلى إبليس لا ينافي استنادها إلى سائر الشّياطين من الجنّ والإنس ، لانتهاء الشّرّ كلّه إليه وانتشاره منه لعنه اللّه ، إلى أوليائه بالحي والوسوسة ، وذلك شائع في لسان الأخبار . وظاهر الحديث أنّ كلمة تتلوه من التّلاوة بمعنى القراءة ، وهذا لا ينافي ما استظهرناه في البيان السّابق : أنّ ( تتلوا ) بمعنى تكذب ، لأنّ إفادة معنى الكذب من جهة التّضمين أو ما يشبه ، وتقدير قوله :
تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ
يقرؤونه كاذبين على ملك سليمان . والأصل في معنى تلا يتلو : رجوعه إلى معنى ولى يلي ولاية ، وهو أن يملك الشّيء من حيث التّرتيب ، ووقوع جزء منه عقيب جزء آخر . ( 1 : 233 - 237 )
محمّد حسين فضل اللّه : أمّا كلمة ( تتلوا ) فالظّاهر بقرينة المقام أنّها كناية عن النّسبة الكاذبة ، إذ لا معنى للقراءة المجرّدة في هذا المجال . ( 2 : 144 )
2 -
وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ . . .
يونس : 61
ابن عبّاس :
وَما تَتْلُوا
عليهم
مِنْ قُرْآنٍ
سورة أو آية . ( 176 )
الطّبريّ : وما تقرأ من كتاب اللّه . ( 11 : 129 )
مثله الكاشانيّ ( 2 : 408 ) ، ومحمّد جواد مغنيّة ( 4 :
415 )
ابن الأنباريّ : « الهاء » في ( منه ) تعود على ( الشّأن ) على تقدير حذف المضاف ، وتقديره : وما تتلو من أجل الشّأن من قرآن ، أو يحدّث لك شأن فتتلوا القرآن من أجله . ( 1 : 415 )
الطّوسيّ : أي ليس تتلو من القرآن ، فتكون « الهاء » كناية عن القرآن قبل الذّكر ، لتفخيم ذكر القرآن ، كما قال :
إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
النّمل : 9 .
ويحتمل أن تكون « الهاء » عائدة على الشّأن ، وتقديره : وما يكون من الشّأن . ( 5 : 459 )
البغويّ : ( منه ) من اللّه ( من قران ) نازل . وقيل :
( منه ) أي من الشّأن ( من قران ) نزل فيه . ( 3 : 160 )
الزّمخشريّ : والضّمير في ( منه ) للشّأن ، لأنّ تلاوة القرآن شأن من شأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، بل هو معظم شأنه ، أو للتّنزيل أو للتّنزيل كأنّه قيل : وما تتلو من التّنزيل ( من قران ) كلّ جزء منه قرآن ، والإضمار قبل الذّكر تفخيم له أو للّه عزّ وجلّ . ( 2 : 242 )
مثله الشّربينيّ . ( 2 : 26 )
نحوه النّسفيّ . ( 2 : 168 )
الطّبرسيّ : أي وما تقرأ تمن اللّه من قرآن . وقيل : من الكتاب من قرآن ، والقرآن يقع على القليل والكثير منه .
وقيل : إنّ « الهاء » تعود إلى الشّأن ، أي وما تتلوا من الشّأن من قرآن . ( 3 : 119 )
ابن عطيّة : ( منه ) الضّمير عائد على ( شان ) أي فيه