وبسببه ( من قران ) . ويحتمل أن يعود الضّمير على جميع القرآن ، ثمّ عمّ بقوله :
وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ .
( 3 : 127 )
ابن الجوزيّ : في هاء الكناية قولان :
أحدهما : [ وهو قول الزّجّاج ]
والثّاني : أنّها تعود إلى اللّه تعالى ، فالمعنى وما تلوت من اللّه ، أي من نازل منه ( من قران ) ، ذكره جماعة من العلماء .
والخطاب للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأمّته داخلون فيه ، بدليل قوله :
وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ .
قال ابن الأنباريّ : جمع في هذا ، ليدلّ على أنّهم داخلون في الفعلين الأوّلين .
( 4 : 42 )
الفخر الرّازيّ : واختلفوا في أنّ الضّمير في قوله :
( منه ) إلى ما ذا يعود ؟ وذكروا فين ثلاثة أوجه :
الأوّل : أنّه راجع إلى الشّأن ، لأنّ تلاوة القرآن شأن من شأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، بل هو معظم شأنه . وعلى هذا التّقدير ، فكان هذا داخلا على علوّ تحت قوله :
وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ
إلّا أنّه خصّه بالذّكر تنبيها على علوّ مرتبته ، كما في قوله تعالى :
وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ
البقرة : 98 ، وكما في قوله :
وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ
الأحزاب : 7 .
الثّاني : أنّ هذا الضّمير عائد إلى القرآن ، والتّقدير :
وما تتلو من القرآن ؛ وذلك لأنّه كما أنّ القرآن اسم للمجموع ، فكذلك هو اسم لكلّ جزء من أجزاء القرآن . والإضمار قبل الذّكر يدلّ على التّعظيم .
الثّالث : أن يكون التّقدير : وما تتلو من قرآن من اللّه أي نازل من عند اللّه .
وأقول : قوله :
وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ
أمران مخصوصان بالرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأمّا قوله :
وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ
فهذا خطاب مع النّبيّ ومع جميع الأمّة .
والسّبب في أن خصّ الرسول بالخطاب أوّلا ، ثمّ عمّم الخطاب مع الكلّ ، هو أنّ قوله :
وَما تَكُونُ . . .
وَما تَتْلُوا . . .
وإن كان بحسب الظّاهر خطابا مختصّا بالرّسول ، إلّا أنّ الأمّة داخلون فيه ومرادون منه ، لأنّه من المعلوم أنّه إذا خوطب رئيس القوم كان القوم داخلين في ذلك الخطاب ، والدّليل عليه قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ
الطّلاق : 1 .
ثمّ إنّه تعالى بعد أن خصّ الرّسول بذينك الخطابين عمّم الكلّ بالخطاب الثّالث ، فقال :
وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ
فدلّ ذلك على كونهم داخلين في الخطابين الأوّلين . ( 17 : 121 )
نحوه النّيسابوريّ ( 11 : 97 ) ، والخازن ( 3 : 160 ) .
البيضاويّ : والضّمير في ( وما تتلوا منه ) له [ الشّأن ] لأنّ تلاوة القرآن معظم شأن الرّسول ، أو لأنّ القراءة تكون لشأن فيكون التّقدير من أجله . ومفعول ( تتلوا ) ( من قران ) على أنّ « من » تبعيضيّة أو مزيدة لتأكيد النّفي ، أو للقرآن وإضماره قبل الذّكر ، ثمّ بيانه تفخيم له أو للّه . ( 1 : 452 )
نحوه أبو السّعود ( 3 : 253 ) ، والبروسويّ ( 4 : 57 ) ، ورشيد رضا ( 11 : 413 ) .