والمخترعات ، وألصقوا به من البدع والعادات ، ما غرّهم في دينهم بغير فهم ؛ وجعلهم يتعصّبون له بغير عقل ، فكانوا بذلك أبعد عن حقيقة الإيمان من أولئك الّذين يعبدون الأوثان ، وذلك أنّهم اتّخذوا الدّين جنسيّة فليس منه إلّا الجمود على عادات صارت مميّزة للمنتسبين إليه ، ولكن لا يزال فيهم نفر يرجى منهم تدبّر الشّيء ، والتّمييز بين الحقّ والباطل . وهم
يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ
أي يفهمون أسراره ويفقهون حكمة تشريعه ، وفائدة نوط التّكليف به ، لا يتقيّدون في ذلك بآراء من سبقهم فيه ، ولا يتحريفهم كلمة عن مواضعه . ( 1 : 447 )
النّهاونديّ :
يَتْلُونَهُ
متدبّرا فيه ، ويقرؤونه متفكّرا في معانيه وحقائقه ، وذلك يكون
حَقَّ تِلاوَتِهِ
علموا بدلالته أنّ دين موسى وكتابه منسوخان ، وعرفوا أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله نبيّ وكتابه حقّ ، فالإيمان بالتّوراة ملازم للإيمان بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله . ( 1 : 105 )
مكارم الشّيرازيّ : عبّر القرآن عن الفئة المهتدية من أهل الكتاب بأنّهم
يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ ،
وهو تعبير عميق يضع لنا خطّا واضحا تجاه القرآن الكريم والكتب السّماويّة ، فالنّاس أمام الآيات الإلهيّة على أقسام :
قسم يكرّسون اهتمامهم على أداء الألفاظ بشكل صحيح وعلى قواعد التّجويد ، ويشغل ذهنهم دوما الوقف والوصل والإدغام والغنّة في التّلاوة ، ولا يهتمّون إطلاقا بمحتوى القرآن ، فما بالك بالعمل به ! وهؤلاء بالتّعبير القرآنيّ
كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً
الجمعة : 5 .
وقسم يتجاوز إطار الألفاظ ويتعمّق في المعاني ويدقّق في الموضوعات القرآنيّة ، ولكن لا يعمل بما يفهم .
وقسم ثالث : وهم المؤمنون حقّا ، يقرؤون القرآن باعتباره كتاب عمل ، ومنهجا كاملا للحياة ، ويعتبرون قراءة الألفاظ والتّفكير في المعاني ، وإدراك مفاهيم الآيات الكريمة مقدّمة للعمل ، ولذلك تصحو في نفوسهم روح جديدة كلّما قرؤوا القرآن ، وتتصاعد في داخلهم عزيمة وإرادة جديدتان واستعداد جديد للأعمال الصّالحة ، وهذه هي التّلاوة الحقّة . ( 6 : 316 )
تتلوا
1 -
وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ . . .
البقرة : 102
ابن عبّاس : تتبع .
مثله أبو رزين . ( الطّبريّ 1 : 447 )
انطلقت الشّياطين في الأيّام الّتي ابتلى فيها سليمان ، فكتبت فيها كتبا فيها سحر وكفر ، ثمّ دفنوها تحت كرسيّ سليمان ، ثمّ أخرجوها فقرؤوها على النّاس .
( الطّبريّ 1 : 447 )
لمّا خرج سليمان عن ملكه ، كتبت الشّياطين السّحر ، ودفنته في مصلّاه . فلمّا توفّي استخرجوه ، وقالوا : بهذا كان يملك الملك .
مثله مقاتل . ( ابن الجوزيّ 1 : 121 )
إنّ آصف كان يكتب ما يأمر به سليمان ، ويدفنه تحت كرسيّه ، فلمّا مات سليمان ، استخرجته الشّياطين ، فكتبوا بين كلّ سطرين سحرا وكذبا ، وأضافوه إلى سليمان .
( ابن الجوزيّ 1 : 121 )