فباعتبار تنزيل كلّ من المتساويين منزلة الآخر .
وأمّا « التّزويج » فباعتبار كونه قريبا من الإسكان ، كما في قوله تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها
الرّوم : 21 ،
يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ
يوسف : 56 ، أي ينزل من الأرض حيث يشاء ، فإنّ التّفعّل لمطاوعة التّفعيل ، فيقال : صرّفته فتصرّف .
وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ
الحجّ : 26 ، أي جعلنا محلّ البيت له منخفظا ومنحطّا ، ليسهل بنائها والطّواف عليها وسائر مناسكها ، فإنّ تلك المكان واقعة بين الجبال .
هذا هو المفهوم من الجملة ، وبهذا يظهر ما في التّفاسير من التّكلّف والتّجوّز في تفسير هذه الآيات ، واللّه هو الهادي إلى الصّواب . ( 1 : 333 )
النّصوص التّفسيريّة
باء
وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ . . .
الأنفال : 16
ابن قتيبة : أي رجع بغضب . ( 178 )
مثله البروسويّ ( 3 : 327 ) ، والآلوسيّ ( 9 : 182 ) ، والطّباطبائيّ ( 9 : 38 ) .
الماورديّ : أي صار بالمكان الّذي يحقّ عليه غضب اللّه ، مأخوذ من المبوّأ وهو المكان . ( 2 : 303 )
الطّوسيّ : أي رجع بسخطه تعالى واستحقاق عقابه . ( 5 : 109 )
ابن عطيّة : و ( باء ) بمعنى نهض متحمّلا للثّقل المذكور في الكلام ، غضبا كان أو نحوه . ( 2 : 510 )
الطّبرسيّ : أي احتمل غضب اللّه واستحقّه ، وقيل :
رجع بغضب من اللّه . ( 2 : 530 )
باؤ
1 -
. . . وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ . . .
البقرة : 61
الضّحّاك : استحقّوا الغضب من اللّه .
( الطّبريّ 1 : 316 )
الرّبيع : فحدث عليهم غضب من اللّه .
( الطّبريّ 1 : 216 )
الكسائيّ : معناه أنّهم رجعوا بغضب من اللّه .
البواء : الرّجوع ، إلّا أنّه لا يكون رجوعا إلّا بشيء إمّا بشرّ وإمّا بخير . ( الماورديّ 1 : 130 )
( باؤ ) : حفّوا . ( النّسفيّ 1 : 52 )
أبو عبيدة : أي احتملوه . ( 1 : 42 )
احتملوه وأقرّوا به ، ومنه الدّعاء : أبوء بنعمتك وأبوء بذنبي ، أي أقرّ . ( الشّربينيّ 1 : 65 )
باء بكذا : اعترف . ( أبو حيّان 1 : 220 )
الأخفش : يقول : رجعوا به ، أي صار عليهم ، وتقول : باء بذنبه يبوء بوء ، وقال :
إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ
المائدة : 29 ، مثله . ( 1 : 273 )
ابن قتيبة : أي رجعوا ، يقال : بؤت بكذا فأنا أبوء به ، ولا يقال : باء بالشّيء . ( 51 )
المبرّد : أنّ أصل ذلك [ باء ] المنزلة ، ومعناه أنّهم