للسّبب ، فعلى هذا تتعلّق ب ( باء ) ويكون مفعول ( باء ) محذوفا ، أي استحقّوا العذاب ، بسبب غضب اللّه عليهم .
و ( باء ) يستعمل في الخير
لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً
العنكبوت : 58 ،
وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ
يونس : 93 ،
نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ
الزّمر : 74 .
وفي الشّرّ
وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ
البقرة : 61 ،
أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ
المائدة : 29 ،
فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ
البقرة : 90 .
وقد جاء استعمال المعنيين في الحديث : « أبوء بنعمتك عليّ وأبوء بذنبي » . وقال بعض النّاس : « باء » لا تجيء إلّا في الشّرّ . ( 1 : 236 )
الشّربينيّ : ( وباؤ ) رجعوا . ولا يقال : باء إلّا بشرّ ، وأصل البوء : المساواة . ( 1 : 65 )
نحوه الطّريحيّ . ( 1 : 67 )
الآلوسيّ : أي نزلوا وتمكّنوا بما حلّ بهم من البلاء والنّقم في الدّنيا ، أو بما تحقّق لهم من العذاب في العقبى ، أو بما كتب عليهم من المكاره فيهما . أو رجعوا بغضب ، أي صار عليهم ، ولذا لم يحتج إلى اعتبار المرجوع إليه ، أو صاروا أحقّاء به ، أو استحقّوا العذاب بسببه ، وهو بعيد .
وأصل البواء ، بالفتح والضّمّ : مساواة الأجزاء ، ثمّ استعمل في كلّ مساواة ، فيقال : هو بواء فلان ، أي كفؤه ، ومنه : « بؤ لشسع نعل كليب » ، وحديث : « فليتبوّأ مقعده من النّار » . ( 1 : 276 )
القاسميّ : أي رجعوا به ، أي صار عليهم ، أو صاروا أحقّاء به ، من قولهم : باء فلان بفلان ، أي صار حقيقا أن يقتل بمقابلته .
فالباء على التّقديرين صلة ( باؤ ) لا للملابسة وإلّا لاحتيج اعتبار المرجوع إليه ، ولا دلالة في الكلام عليه .
( 2 : 139 )
2 -
. . . فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ .
البقرة : 90
ابن عبّاس : يعني استوجبوا ، بلغة جرهم .
( اللّغات في القرآن : 17 )
مؤرّج السّدوسيّ : ( فباؤ ) استوجبوا اللّعنة ، بلغة جرهم . ( الطّوسيّ 1 : 350 )
الفرّاء : لا يكون ( باؤ ) مفردة حتّى توصل بالباء ، فيقال : باء بإثم يبوء بوء . ( 1 : 60 )
أبو عبيدة : احتملوه وأقرّوا به . ( 1 : 350 )
مثله ابن هشام . ( السّيرة النّبويّة 2 : 190 )
الزّجّاج : معنى ( باؤ ) في اللّغة : احتملوا ، يقال : قد بؤت بهذا الذّنب ، أي تحمّلته . ( 1 : 174 )
الطّوسيّ : أي رجعوا ، والمراد رجعت اليهود من بني إسرائيل بعد ما كانوا عليه من الاستنصار لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله في الاستفتاح به ، وبعد ما كانوا يخبرون النّاس من قبل مبعثه أنّه نبيّ مبعوث ، مرتدّين على أعقابهم ، حين بعثه اللّه نبيّا . ( الطّوسيّ 1 : 349 )
ابن عطيّة : ( وباؤ ) معناه مضوا متحمّلين لما يذكر أنّهم باؤوا به . ( 1 : 179 )
القرطبيّ : أي رجعوا ، وأكثر ما يقال في الشّرّ .
( 2 : 28 )