واستشهد « المختار » بالآية رقم ( 3 ) وقال : إنّ معنى « باء بإثمه » : رجع به .
واستشهد « اللّسان » بالآية رقم ( 3 ) أيضا ، وقال :
إنّ معنى الآية ( 29 ) من سورة المائدة المذكورة آنفا هو :
إن عزمت على قتلي أثمت أنت لا أنا . وقال أيضا : باء بذنبه وبإثمه : احتمله ، وصار المذنب مأوى الذّنب ، وقيل : اعترف به .
وممّا جاء في « المصباح » :
أ - باء بذنبه : ثقل به .
ب - بؤته دارا : أسكنته إيّاها .
وقال « القاموس » : إنّ المباءة هي المنزل .
وممّا جاء في « التّاج » :
أ - من المجاز : فلان طيّب المباءة ، أي المنزل .
ب - هو رحيب المباءة : سخيّ واسع المعروف . [ ثمّ استشهد بأشعار ]
واستشهد « المدّ » بالآية رقم ( 3 ) و ( 4 ) .
وحذا محيط المحيط ، وأقرب الموارد ، والمتن ، والوسيط حذو بعض من سبقوهم ، غير خارجين عن دائرة المعاني الّتي أوردوها .
وهذا كلّه يرينا أنّ « المباءة » ، والفعل « باء » ومشتقّاته يمكننا أن نستعملها في الخير والشّرّ .
أما فعله فهو باء إليه يبوء : رجع إليه . ( 81 )
محمود شيت : تبوّأ منصب القيادة العامّة : أشغل هذا المنصب . ( 1 : 100 )
المصطفويّ : الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الرّجوع إلى السّفل ، أي الانحطاط والتّنزّل . وأمّا الرّجوع المطلق ، والحمل ، والتّزويج ، والإسكان ، والرّدّ ، والتّساوي ، والتّهيئة ، والتّمكين ، والتّشديد ، وغيرها : كلّها معاني مجازيّة ومن لوازم الأصل بحسب الموارد والموضوعات .
كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ
آل عمران : 162 ،
فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ
الأنفال :
16 ، أي فقد انحطّ مقامه انحطاطا معنويّا بسبب غضب من اللّه المتعال .
وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَباؤُ . . .
البقرة : 61 ، أي انحطّوا عن مقامهم ،
إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ
المائدة : 29 ، أي تنحطّ بسبب ذلك الطّغيان .
وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ . . .
الأعراف : 74 ،
وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ
الحجّ : 26 ،
يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ
يوسف : 56 ،
لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ
العنكبوت : 58 ، بمعنى الحطّ والتّنزيل الظّاهريّ . ويلزم هذا المعنى مفهوم التّسكين والتّمكين .
فإنّ الأصل في التّبوئة هو التّنزيل من حيث هو ، من دون نظر إلى ما يبوّأ منه أو إليه ، وسواء كان كلّ واحد منها ظاهريّا مادّيّا أو معنويّا روحانيّا ؛ فالتّبوّء هو النّزول من حيث هو هو .
والفرق بين التّبوئة والإسكان والتّنزيل : أنّ « التّبوئة » هو التّنزيل من حيث إنّه نفس النّزول ، و « الإسكان » من حيث أنّه نازل إلى مسكن ، و « التّنزيل » من جهة النّزول من مرتبة . وأيضا أنّ « الإسكان » يستعمل غالبا في المادّيّات ، و « التّنزيل » أعمّ .
وأمّا استعمال هذه المادّة في مفهوم « التّساوي »