الصّلة بين قلوب هؤلاء الكبراء المترفين ، وبين النّفخة العلويّة الّتي تصل الإنسان بخالقه الكريم .
والتّرف يفسد الفطرة ويغلّظ المشاعر ويسدّ المنافذ ويفقد القلوب تلك الحسّاسيّة المرهقة الّتي تتلقّى وتتأثّر وتستجيب . ومن هنا يحارب الإسلام التّرف ، ويقيم نظمه الاجتماعيّة على أساس لا يسمح للمترفين بالوجود في الجماعة المسلمة ، لأنّهم كالعفن يفسد ما حوله حتّى لينخر فيه السّوس ، ويسبح فيه الدّود . ( 4 : 2467 )
عبد الكريم الخطيب : وفي عطف
أَتْرَفْناهُمْ
على التّكذيب والكفر في هذا ، إشارة إلى أنّ نعم اللّه - الّتي نعّمهم بها وأترفهم بالتّنعّم فيها - كانت عندهم عدلا للكفر والتّكذيب ، وكأنّ ذلك صفة من صفاتهم إلى جانب الكفر والتّكذيب ، أي كفروا وكذّبوا بلقاء الآخرة ، وجحدوا بنعمنا الّتي أترفناهم بها ، وكذّبوا بالرّسول الّذي جاءهم ، وأبوا أن يؤمنوا لبشر مثلهم ، وعدّوا هذا خسرانا وبلاء عليهم . ( 9 : 1135 )
اترفوا
. . . وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ وَكانُوا مُجْرِمِينَ .
هود : 116
ابن عبّاس : بما نعّموا فيه في الدّنيا من المال .
( 192 )
ما أنظروا فيه . ( الطّبريّ 12 : 139 )
مجاهد : في ملكهم وتجبّرهم ، وتركوا الحقّ .
( الطّبريّ 12 : 140 )
قتادة : من دنياهم . ( الطّبريّ 12 : 139 )
الفرّاء : يقول : اتّبعوا في دنياهم ما عوّدوا من النّعيم ، وإيثار اللّذّات على أمر الآخرة . ( 2 : 31 )
نحوه القرطبيّ ( 9 : 113 ) ، والبيضاويّ ( 1 : 485 ) ، والشّربينيّ ( 2 : 85 ) ، ورشيد رضا ( 12 : 191 ) .
أبو عبيدة : أي ما تجبّروا وتكبّروا عن أمر اللّه ، وصدّوا عنه وكفروا . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 1 : 301 )
ابن قتيبة : ما أعطوا من الأموال ، أي آثروه واتّبعوه ففتنوا به . ( 211 )
الطّبريّ : [ نقل قول ابن عبّاس وقتادة ثمّ قال : ]
وكأنّ هؤلاء وجّهوا تأويل الكلام : واتّبعوا الّذين ظلموا الشّيء الّذي أنظرهم فيه ربّهم من نعيم الدّنيا ولذّاتها ، إيثارا له على عمل الآخرة ، وما ينجيهم من عذاب اللّه . [ إلى أن قال : ]
وأولى الأقوال في ذلك بالصّواب أن يقال : إنّ اللّه أخبر تعالى ذكره أنّ الّذين ظلموا أنفسهم من كلّ أمّة سلفت ، فكفروا باللّه ، اتّبعوا ما أنظروا فيه من لذّات الدّنيا ، فاستكبروا عن أمر اللّه وتجبّروا ، وصدّوا عن سبيله . ذلك أنّ المترف في كلام العرب : هو المنعم الّذي قد غذّي باللّذّات . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 12 : 139 )
الطّوسيّ : أي عوّدوا التّرفة بالتّنعيم واللّذّة ، وذلك أنّ التّرفة عادة : النّعمة . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 6 : 82 )
نحوه المراغيّ . ( 12 : 97 )
البغويّ : نعّموا فيه ، والمترف : المنعم . ( 2 : 471 )
نحوه شبّر . ( 3 : 254 )
الميبديّ : أي اتّبع ما نعّموا فيه من لذّات الدّنيا ، وآثروه ونسوا الآخرة .