على النّفور من الكمال الرّوحيّ ، ومن تثقيف النّفوس بالإيمان والحكمة ، فالضّدّان لا يجتمعان : انغماس في الشّهوة ، وعلم وحكمة ، ثروة مادّيّة وثروة روحيّة .
( 22 : 87 )
الطّباطبائيّ : المترفون اسم مفعول من الإتراف ، وهو الزّيادة في التّنعيم . وفيه إشعار بأنّ الإتراف يفضي إلى الاستكبار على الحقّ ، كما تفيده الآية اللّاحقة .
( 16 : 383 )
وبهذا المعنى جاء قوله تعالى :
وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها . . .
الزّخرف : 23 .
مترفين
إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ .
الواقعة : 45
ابن عبّاس : منعمين . ( الطّبريّ 27 : 193 )
مثله الطّبريّ ( 27 : 193 ) ، والبغويّ ( 5 : 16 ) ، والخازن ( 7 : 18 ) .
السّدّيّ : مشركين . ( الماورديّ 5 : 457 )
أبو عبيدة : متكبّرين . ( 2 : 251 )
الماورديّ : يحتمل وصفهم بالتّرف بوجهين :
أحدهما : التهاؤهم عن الاعتبار ، وشغلهم عن الازدجار .
الثّاني : لأنّ عذاب المترف أشدّ ألما . ( 5 : 457 )
نحوه الطّبرسيّ ( 5 : 221 ) ، والنّسفيّ ( 4 : 217 ) .
ابن عطيّة : والمترف : المنعم في سرف وتخوّض .
( 5 : 246 )
ابن الجوزيّ : أي متنعّمين في ترك أمر اللّه ، فشغلهم ترفهم عن الاعتبار والتّعبّد . ( 8 : 144 )
الفخر الرّازيّ : جعل السّبب كونهم مترفين ، وليس كلّ من هو من أصحاب الشّمال يكون مترفا ، فإنّ فيهم من يكون فقيرا ؟
نقول قوله تعالى :
إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ
ليس بذمّ ، فإنّ المترف هو الّذي جعل ذا ترف ، أي نعمة فظاهر ذلك لا يوجب ذمّا ، لكن ذلك يبيّن قبح ما ذكر عنهم بعده ، وهو قوله تعالى :
وَكانُوا يُصِرُّونَ ،
لأنّ صدور الكفران ممّن عليه غاية الإنعام أقبح القبائح ، فقال : إنّهم كانوا مترفين ، ولم يشكروا نعم اللّه ، بل أصرّوا على الذّنب .
وعلى هذا فنقول : النّعم الّتي تقتضي شكر اللّه وعبادته في كلّ أحد كثيرة ، فإنّ الخلق والرّزق وما يحتاج إليه ، وتتوقّف مصالحه عليه حاصل للكلّ . غاية ما في الباب أنّ حال النّاس في الإتراف متقارب ، فيقال في حقّ البعض بالنّسبة إلى بعض : إنّه في ضرّ ، ولو حمل نفسه على القناعة لكان أغنى الأغنياء .
وكيف لا والإنسان إذا نظر إلى حاله يجدها مفتقرة إلى مسكن يأوي إليه ، ولباس الحرّ والبرد ، وما يسدّ جوعه من المأكول والمشروب ، وغير هذا من الفضلات الّتي يحمل عليها شحّ النّفس ، ثمّ إنّ أحدا لا يغلب عن تحصيل مسكن باشتراء أو اكتراء ، فإن لم يكن فليس هو أعجز من الحشرات ، لا تفقد مدخلا أو مغارة .
وأمّا اللّباس فلو اقتنع بما يدفع الضّرورة كان يكفيه في عمره لباس واحد ، كلّما تمزّق منه موضع يرقعه من أيّ