والملاذّ . ( 1 : 90 )
المصطفويّ : والظّاهر أنّ التّرف هو التّنعّم بالنّعم الدّنيويّة ، وسعة العيش في الحياة الدّنيا ، والتّمتّع فيها من أيّ جهة .
والإتراف هو التّوسيع في العيش ، والتّنعيم في أيّ جهة من التّمتّعات الدّنيويّة .
أمّا الإتراف بمعنى الإبطار والإطغاء ، فمعان مجازيّة ، ومن لوازم السّعة في العيش . [ إلى أن قال : ]
والفرق بين المترف والمنعم : إنّ المنعم من أنعم عليه ، مادّيّة أو معنويّة ، كاملة أو ناقصة ، غافل عن غيرها أو متوجّه إليه . وهذا بخلاف المترف ، فإنّه من توغّل في النّعم المادّيّة غافلا عن المعنويّات . ( 1 : 365 )
النّصوص التّفسيريّة
اترفناهم
وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ .
المؤمنون : 33
ابن قتيبة : وسّعنا عليهم حتّى أترفوا ، والتّرفة منه ونحوها : التّحفة ، كأنّ المترف هو الّذي يتحف . ( 297 )
الطّبريّ : يقول : ونعّمناهم في حياتهم الدّنيا ، بما وسّعنا عليهم من المعاش ، وبسطنا لهم من الرّزق حتّى بطروا ، وعتوا على ربّهم ، وكفروا . [ ثمّ استشهد بشعر ]
( 18 : 19 )
نحوه البغويّ ( 3 : 365 ) ، والميبديّ ( 6 : 435 ) ، وابن عطيّة ( 4 : 142 ) ، والطّبرسيّ ( 4 : 106 ) ، والفخر الرّازيّ ( 23 : 97 ) ، والبيضاويّ ( 2 : 106 ) ، والنّسفيّ ( 2 : 119 ) ، والخازن ( 5 : 30 ) ، وأبو حيّان ( 6 : 402 ) ، وأبو السّعود ( 4 : 413 ) ، والمشهديّ ( 6 : 607 ) ، والبروسويّ ( 6 :
82 ) ، وشبّر ( 4 : 274 ) ، والقاسميّ ( 12 : 4399 ) ، والمراغيّ ( 18 : 22 ) ، .
القرطبيّ : أي وسّعنا عليهم نعم الدّنيا حتّى بطروا ، وساروا يؤتون بالتّرفة ؛ وهي مثل التّحفة . ( 12 : 121 )
نحوه النّيسابوريّ . ( 18 : 20 )
الآلوسيّ : أي نعّمناهم ووسّعنا عليهم فيها على الصّلة ، فيكون صفة معنى للموصوف بالموصول ، والمتعارف إنّما هو وصف الأشراف بالمترفين ، دون غيرهم .
وكذا الحال إذا لم يعطف ، وجعل حالا من ضمير ( كذّبوا ) ، وأنت تعلم أنّا لا نسلّم أنّ المتعارف إنّما هو وصف الأشراف بالمترفين ، ولئن سلّمنا فوصفهم بذلك قد يبقى مع الموصول صفة لقومه ، بأن يجعل جملة ( اترفناهم ) حال من ( الملأ ) بدون تقدير « قد » أو بتقديرها ، أي قال الملأ في حقّ رسولنا :
ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
إلخ ، في حال إحساننا عليهم .
نعم الظّاهر لفظا عطف جملة ( اترفناهم ) على جملة الصّلة ، والأبلغ معنى جعلها حالا من الضّمير ، لإفادته الإساءة إلى من أحسن ، وهو أقوى في الذّمّ . ( 18 : 29 )
سيّد قطب : فالاعتراض المكرور هو الاعتراض على بشريّة الرّسول ، وهو الاعتراض النّاشئ من انقطاع