اتّبعوه
1 -
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ . . .
الأنعام : 153
الطّبريّ : فاعملوا به ، واجعلوه لأنفسكم منهاجا تسلكونه ، فاتّبعوه . ( 8 : 87 )
نحوه الخازن . ( 2 : 165 )
الماورديّ : يعني في العمل به . ( 2 : 188 )
الطّوسيّ : أمر من اللّه تعالى باتّباع صراطه وما شرعه للحقّ ، وطريق اتّباع الشّرع - وفيه الحرام والحلال والمباح - هو اعتقاد ذلك فيه ، والعمل على ما ورد الشّرع به ، فيفعل الواجب والنّدب ، ويجتنب القبيح ، ويكون مخيّرا في المباح . ولا يجب فعل جميعه ، لأنّ ذلك خلاف الاتّباع .
وإنّما قيل لاعتقاد صحّة الشّرع : اتّباع له ، لأنّه تعالى إذا حظر شيئا أو حظر تركه كان حكمه ، ووجب اتّباعه في أنّه محرّم وواجب ، وكذلك النّدب والمباح .
( 4 : 346 )
نحوه أبو حيّان . ( 4 : 254 )
الطّبرسيّ : أي اقتدوا به واعملوا به ، واعتقدوا صحّته ، وأحلّوا حلاله ، وحرّموا حرامه . ( 2 : 384 )
الآلوسيّ : أي اقتفوا أثره واعملوا به . ( 8 : 57 )
مكارم الشّيرازيّ : إنّ طريقي هذا هو طريق التّوحيد ، طريق الحقّ والعدل ، طريق الطّهر والتّقوى ، فامشوا فيه واتّبعوه ، واسلكوه ولا تسلكوا الطّرق المنحرفة والمتفرّقة ، فتؤدّي بكم إلى الانحراف عن اللّه وإلى الاختلاف والتّشر ذم والتّفرّق ، وتزرع فيكم بذور الفرقة والنّفاق . ( 4 : 472 )
وبهذا المعنى جاء :
وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
الأنعام : 155
2 -
. . . فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ .
الأعراف : 158
الطّبريّ : فاهتدوا به أيّها النّاس ، واعملوا بما أمركم أن تعملوا به من طاعة اللّه . ( 9 : 87 )
نحوه ابن كثير ( 3 : 236 ) ، والآلوسيّ ( 9 : 83 ) ، والمراغيّ ( 9 : 85 ) .
الفخر الرّازيّ : واعلم أنّ المتابعة تتناول المتابعة في القول وفي الفعل . أمّا المتابعة في القول فهو أن يمتثل المكلّف كلّ ما يقوله في طرفي الأمر والنّهي والتّرغيب والتّرهيب . وأمّا المتابعة في الفعل فهي عبارة عن الإتيان بمثل ما أتى المتبوع به ، سواء كان في طرف الفعل أو في طرف التّرك ، فثبت أنّ لفظ ( واتّبعوه ) يتناول القسمين .
وثبت أنّ ظاهر الأمر للوجوب ، فكان قوله تعالى :
( واتّبعوه ) دليلا على أنّه يجب الانقياد له في كلّ أمر ونهي ، ويجب الاقتداء به في كلّ ما فعله إلّا ما خصّه الدّليل ، وهو الأشياء الّتي ثبت بالدّليل المنفصل أنّها من خواصّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم .
فإن قيل : الشّيء الّذي أتى به الرّسول يحتمل أنّه أتى به على سبيل أنّ ذلك كان واجبا عليه ، ويحتمل أيضا أنّه أتى به على سبيل أنّ ذلك كان مندوبا ، فبتقدير أنّه أتى به على سبيل أنّ ذلك كان مندوبا ، فلو أتينا به على سبيل أنّه واجب علينا ، كان ذلك تركا لمتابعته ، ونقضا