لأنّه قال قبل ذلك : ( لتنذر به ) وكان الخطاب متوجّها إليه . [ إلى أن قال : ]
ووجوب الاتّباع فيما أنزل اللّه يدخل فيه الواجب والنّدب والمباح ، لأنّه يجب أن يعتقد في كلّ جنس ما أمر اللّه به ، كما يجب أن يعتقد في الحرام وجوب اجتنابه .
وقوله :
وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ
نهي من اللّه أن يتّبعوا من دون اللّه ويتّخذوا أولياء .
نحوه الطّبرسيّ . ( 2 : 395 )
البغويّ : أي وقل لهم : اتّبعوا
ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ
أي لا تتّخذوا غيره أولياء تطيعونهم في معصية اللّه تعالى . ( 2 : 180 )
الفخر الرّازيّ : قوله تعالى :
وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ
قالوا : معناه ولا تتولّوا من دونه أولياء من شياطين الجنّ والإنس ، فيحملوكم على عبادة الأوثان والأهواء والبدع . [ ثمّ نقل استدلال القائلين لنفي القياس بهذه الآية وأجاب عنه ] ( 14 : 18 )
ابن كثير : أي اقتفوا آثار النّبيّ الأمّيّ الّذي جاءكم بكتاب أنزل إليكم من ربّ كلّ شيء ومليكه .
( 3 : 144 )
الطّباطبائيّ : لمّا ذكر لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه كتاب أنزل إليه لغرض الإنذار ، شرع في الإنذار ، ورجع من خطابه صلّى اللّه عليه وآله إلى خطابهم .
فإنّ الإنذار من شأنه أن يكون بمخاطبة المنذرين - اسم مفعول - وقد حصل الغرض من خطاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وخاطبهم بالأمر باتّباع ما أنزل إليهم من ربّهم ، وهو القرآن الآمر لهم بحقّ الاعتقاد وحقّ العمل ، أعني الإيمان باللّه وآياته والعمل الصّالح اللّذين يأمر بهما اللّه سبحانه في كتابه ، وينهى عن خلافهما .
والجملة ، أعني قوله :
اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ
موضوعة وضع الكناية ، كنّى بها عن الدّخول تحت ولاية اللّه سبحانه . والدّليل عليه قوله :
وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ
حيث لم يقل في مقام المقابلة :
ولا تتّبعوا غير ما أنزل إليكم .
والمعنى : ولا تتّبعوا غيره تعالى - وهم كثيرون - فيكونوا لكم أولياء من دون اللّه قليلا ما تذكّرون ، ولو تذكّرتم لدريتم أنّ اللّه تعالى هو ربّكم لا ربّ لكم سواه ، فليس لكم من دونه أولياء . ( 8 : 8 )
نحوه مكارم الشّيرازيّ ( 4 : 517 ) ، ومحمّد حسين فضل اللّه ( 10 : 15 ) .
2 -
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ . . .
العنكبوت : 12
الطّبريّ : قالوا : كونوا على مثل ما نحن عليه من التّكذيب بالبعث بعد الممات ، وجحود الثّواب والعقاب على الأعمال . ( 20 : 134 )
أبو السّعود : أي أسلكوا طريقتنا الّتي نسلكها في الدّين . عبّر عن ذلك بالاتّباع الّذي هو المشي خلف ماش آخر ، تنزيلا للمسلك منزلة السّالك فيه ، أو اتّبعونا في طريقتنا . ( 5 : 144 )
مثله البروسويّ ( 6 : 454 ) ، والآلوسيّ ( 20 : 140 )