عليه الحقّ أن لا يمطل أخاه إذا قدر على ما يعطيه ويؤدّي إليه بإحسان . ( البحرانيّ 2 : 61 )
الفرّاء : وأمّا قوله :
فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ
فإنّه رفع ، وهو بمنزلة الأمر في الظّاهر ، كما تقول : من لقي العدوّ فصبرا واحتسابا . فهذا نصب ، ورفعه جائز ، وقوله تبارك وتعالى :
فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ
رفع ، ونصبه جائز .
وإنّما كان الرّفع فيه وجه الكلام ، لأنّها عامّة فيمن فعل ، ويراد بها من لم يفعل ، فكأنّه قال : فالأمر فيها على هذا ، فيرفع .
وينصب الفعل إذا كان أمرا عند الشّيء يقع ليس بدائم ، مثل قولك للرّجل : إذا أخذت في عملك فجدّا جدّا وسيرا سيرا . نصبت لأنّك لم تنو به العموم ، فيصير كالشّيء الواجب على من أتاه وفعله .
ومثله قوله :
وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ
المائدة : 95 ، ومثله :
فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
البقرة : 229 ، ومثله في القرآن كثير ، رفع كلّه ، لأنّها عامّة ، فكأنّه قال : من فعل هذا فعليه هذا . ( 1 : 109 )
ابن قتيبة : أي مطالبة بالمعروف ، يريد ليطالب آخذ الدّية الجاني مطالبة جميلة ، لا يرهقه فيها . ( 71 )
نحوه ابن الجوزيّ . ( 1 : 180 )
الطّبريّ : وأمّا معنى قوله : ( فاتّباع بالمعروف ) فإنّه يعني فاتّباع على ما أوجبه اللّه من الحقّ قبل قاتل وليّه ، من غير أن يزداد عليه ما ليس له عليه في أسنان الفرائض أو غير ذلك ، أو يكلّفه ما لم يوحيه اللّه له عليه .
[ إلى أن قال : ]
فإن قال لنا قائل : وكيف قيل :
فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ
ولم يقل : فاتّباعا بالمعروف وأداء إليه بإحسان ، كما قال :
فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ
محمّد : 4 .
قيل : لو كان التّنزيل جاء بالنّصب ، وكان : فاتّباعا بالمعروف وأداء إليه بإحسان ، كان جائزا في العربيّة ، صحيحا على وجه الأمر ، كما يقال : ضربا ضربا ، وإذا لقيت فلانا فتبجيلا وتعظيما . غير أنّه جاء رفعا ، وهو أفصح في كلام العرب من نصبه .
وكذلك ذلك في كلّ ما كان نظيرا له ، ممّا يكون فرضا عامّا فيمن قد فعل ، وفيمن لم يفعل ، إذا فعل لا ندبا وحثّا ، ورفعه على معنى : فمن عفي له من أخيه شيء فالأمر فيه اتّباع بالمعروف ، وأداء إليه بإحسان ، أو فالقضاء والحكم فيه اتّباع بالمعروف .
وقد قال بعض أهل العربيّة : رفع ذلك على معنى :
فمن عفي له من أخيه شيء فعليه اتّباع بالمعروف ، وهذا مذهبي . والأوّل الّذي قلناه هو وجه الكلام .
وكذلك كلّ ما كان من نظائر ذلك في القرآن فإنّ رفعه على الوجه الّذي قلناه ، وذلك مثل قوله :
وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ
المائدة : 95 ، وقوله :
فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
البقرة : 229 . ( 2 : 109 )
الزّجّاج : ومعنى
فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ
على ضربين :
جائز أن يكون : فعلى صاحب الدّم اتّباع بالمعروف ،