وقالت فرقة : ( لنبيّن ) معناه بكون المضغة غير مخلّقة ، وطرح النّساء إيّاها ، كذلك نبيّن للنّاس أنّ المناقل في الرّحم هي هكذا . ( 4 : 108 )
الفخر الرّازيّ : فيه وجهان :
أحدهما : ( لنبيّن لكم ) أنّ تغيير المضغة إلى المخلّقة هو باختيار الفاعل المختار ، ولولاه لما صار بعضه مخلّقا وبعضه غير مخلّق .
وثانيهما : التّقدير : إن كنتم في ريب من البعث ، فإنّا أخبرناكم أنّا خلقناكم من كذا وكذا ، لنبيّن لكم ما يزيل عنكم ذلك الرّيب في أمر بعثكم ، فإنّ القادر على هذه الأشياء كيف يكون عاجزا عن الإعادة . ( 23 : 8 )
أبو حيّان : [ نقل كلام الزّمخشريّ ثمّ قال : ]
و ( لنبيّن ) متعلّق ب ( خلقناكم ) ، وقيل : لنبيّن لكم أمر البعث .
وقال الكرمانيّ : يعني رشدكم وضلالكم . وقيل :
لنبيّن لكم أنّ التّخليق هو اختيار من الفاعل المختار ، ولولاه ما صار بعضه غير مخلّق . ( 6 : 352 )
نحوه ملخّصا البروسويّ . ( 6 : 6 )
الآلوسيّ : [ نحو أبي السّعود وأضاف : ]
وقدّر بعضهم المفعول خاصّا ، أي لنبيّن لكم أمر البعث ، وليس بذاك .
وأبعد جدّا من زعم أنّ المعنى لنبيّن لكم أنّ التّخليق اختيار من الفاعل المختار ، ولولا ذلك ما صار بعض أفراد المضغة غير مخلّق .
وقرأ ابن أبي عبلة ( ليبيّن ) بالياء على طريق الالتفات . ( 17 : 117 )
الطّباطبائيّ : ظاهر السّياق أنّ المراد ( لنبيّن لكم ) أنّ البعث ممكن ، ونزيل الرّيب عنكم ، فإنّ مشاهدة الانتقال من التّراب الميّت إلى النّطفة ، ثمّ إلى العلقة ثمّ إلى المضغة ثمّ إلى الإنسان الحيّ ، لا تدع ريبا في إمكان تلبّس الميّت بالحياة ، ولذلك وضع قوله : ( لنبيّن لكم ) في هذا الموضع ، ولم يؤخّر إلى آخر الآية . ( 14 : 344 )
مبيّنة
. . . إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ . . .
النّساء : 19
الطّبريّ : واختلفت القرّاء في قراءة قوله
( مُبَيِّنَةٍ )
، فقرأه بعضهم ( مبيّنة ) بفتح الياء ، بمعنى أنّها قد بيّنت لكم ، وأعلنت وأظهرت . وقرأه بعضهم ( مبيّنة ) بكسر الياء ، بمعنى أنّها ظاهرة بيّنة للنّاس أنّها فاحشة . وهما قراءتان مستفيضتان في قراءة أمصار الإسلام ، فبأيّتهما قرأ القارئ فمصيب . ( 4 : 212 )
أبو زرعة : [ نحو الطّبريّ وأضاف : ]
اعلم أنّك إذا كسرتها جعلتها فاعلة ، أي هي الّتي تبين على صاحبها فعلها ، وإذا فتحتها جعلتها مفعولا بها والفاعل محذوف ، وكان التّقدير - واللّه أعلم - هو بيّنها فهي مبيّنة . ( 196 )
نحوه الميبديّ ( 2 : 458 ) ، والقرطبيّ ( 5 : 96 ) ، وأبو حيّان ( 3 : 20 ) ، والآلوسيّ ( 4 : 242 ) ، ورشيد رضا ( 4 : 455 ) .
الطّوسيّ : قرأ ( بفاحشة مبيّنة ) بفتح الياء ، ابن كثير وأبو بكر ، عن عاصم . الباقون بالكسر ، وهو