كتاب اللّه فيه نبأ ما قبلكم ، وخبر ما بعدكم ، وفصل ما بينكم ، ونحن نعلمه . ( العروسيّ 3 : 75 )
إنّ اللّه عزّ ذكره ختم بنبيّكم النّبيّين ، فلا نبيّ بعده أبدا ، وختم بكتابكم الكتب ، فلا كتاب بعده أبدا ، وأنزل فيه تبيان كلّ شيء ، وخلقكم وخلق السّماوات والأرض ، ونبأ ما قبلكم ، وفصل ما بينكم ، وخبر ما بعدكم ، وأمر الجنّة والنّار ، وما أنتم صائرون إليه .
( العروسيّ 3 : 76 )
[ ونحوها روايات متعدّدة تأويليّة ]
( العروسيّ 3 : 74 - 76 )
الطّبريّ : نزل عليك يا محمّد هذا القرآن ، بيانا لكلّ ما بالنّاس إليه الحاجة ، من معرفة الحلال والحرام ، والثّواب والعقاب . ( 14 : 161 )
الزّجّاج : تبيان : اسم في معنى البيان ، مثل التّبيان التّلقاء ، ولو قرئت « تبيانا » على وزن « تفعال » لكان وجها ، لأنّ التّبيان في معنى التّبيين ، ولا تجوز القراءة به ، لأنّه لم يقرأ به أحد من القرّاء . ( 3 : 217 )
الطّوسيّ : أي بيانا لكلّ أمر مشكل ، والتّبيان والبيان واحد . ومعنى العموم في قوله : ( لكلّ شئ ) المراد به من أمور الدّين : إمّا بالنّصّ عليه ، أو الإحالة على ما يوجب العلم من بيان النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، والحجج القائمين مقامه ، أو إجماع الأمّة ، أو الاستدلال ، لأنّ هذه الوجوه أصول الدّين ، وطريق موصلة إلى معرفته . ( 6 : 418 )
مثله الميبديّ ( 5 : 432 ) ، ونحوه الطّبرسيّ ( 3 : 380 ) .
القشيريّ : أي القرآن تبيانا لكلّ شيء ، فيه للمؤمنين شفاء ، وهو لهم ضياء ، وعلى الكافرين ، وهو لهم سبب محنة وشقاء . ( 3 : 314 )
الزّمخشريّ : بيانا بليغا ، ونظير تبيان « تلقاء » في كسر أوّله ، وقد جوّز الزّجّاج فتحه في غير القرآن .
فإن قلت : كيف كان القرآن تبيانا لكلّ شيء ؟
قلت : المعنى أنّه بيّن كلّ شيء من أمور الدّين ؛ حيث كان نصّا على بعضها ، وإحالة على السّنّة ، حيث أمر فيه باتّباع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وطاعته ، وقيل :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى
النّجم : 3 ، وحثّا على الإجماع في قوله :
وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ
النّساء : 115 ، وقد رضي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأمّته اتّباع أصحابه والاقتداء بآثارهم في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أصحابي كالنّجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم » .
وقد اجتهدوا وقاسوا ووطّئوا طرق القياس والاجتهاد ، فكانت السّنّة والإجماع والقياس والاجتهاد مستندة إلى تبيان الكتاب ، فمن ثمّ كان تبيانا لكلّ شيء . ( 2 : 424 )
نحوه أبو السّعود ( 4 : 86 ) ، والبروسويّ ( 5 : 70 ) .
ابن عطيّة : ( تبيانا ) : اسم وليس بالمصدر ، وهو كالنّقصان . والمصادر في مثل هذا ، التّاء فيها مفتوحة كالتّرداد والتّكرار ، ونصب ( تبيانا ) على الحال .
( 3 : 415 )
الفخر الرّازيّ : من النّاس من قال : القرآن تبيان لكلّ شيء ، وذلك لأنّ العلوم إمّا دينيّة أو غير دينيّة .
أمّا العلوم الّتي ليست دينيّة فلا تعلّق لها بهذه الآية ، لأنّ من المعلوم بالضّرورة أنّ اللّه تعالى إنّما مدح القرآن بكونه مشتملا على علوم الدّين ، فأمّا ما لا يكون من علوم الدّين فلا التفات إليه .
وأمّا علوم الدّين فإمّا الأصول ، وإمّا الفروع .