بما يقولون ويظهرون .
والتّبييت إمّا من البيتوتة ، لأنّه قضاء الأمر وتدبيره باللّيل ، يقال : هذا أمر بيّت بليل ، وإمّا من أبيات الشّعر ، لأنّ الشّاعر يديرها ويسوّيها . ( 1 : 546 )
نحوه البيضاويّ ( 1 : 232 ) ، والنّسفيّ ( 1 : 238 ) .
ابن عطيّة : بيت : معناه فعل ليلا . فإمّا أخذ من « بات » ، وإمّا من « البيت » لأنّه ملتزم باللّيل وفي الأسرار الّتي يخاف شياعها . [ ثمّ استشهد بشعر ]
( 2 : 83 )
الفخر الرّارزيّ : وفيه مسائل :
المسألة الأولى : قال الزّجّاج : كلّ أمر تفكّروا فيه كثيرا وتأمّلوا في مصالحه ومفاسده كثيرا ، قيل : هذا أمر مبيّت ، قال تعالى :
إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ
النّساء : 108 .
وفي اشتقاقه وجهان :
الأوّل : اشتقاقه من « البيتوتة » لأنّ أصلح الأوقات للفكر أن يجلس الإنسان في بيته باللّيل ، فهناك تكون الخواطر أخلى والشّواغل أقلّ . فلمّا كان الغالب أنّ الإنسان وقت اللّيل يكون في البيت ، والغالب له أنّه إنّما يستقصي في الأفكار في اللّيل ، لا جرم سمّي الفكر المستقصى مبيّتا .
الثّاني : اشتقاقه من : بيت الشّعر ، قال الأخفش :
العرب إذا أرادوا قرض الشّعر بالغوا في التّفكّر فيه ، فسمّوا المتفكّر فيه المستقصى مبيّتا ، تشبيها له ببيت الشّعر ، من حيث أنّه يسوّى ويدبّر .
المسألة الثّانية : أنّه تعالى خصّ طائفة من جملة المنافقين بالتّبييت ، وفي هذا التّخصيص وجهان :
أحدهما : أنّه تعالى ذكر من علم أنّه يبقى على كفره ونفاقه ، فأمّا من علم أنّه يرجع عن ذلك فإنّه لم يذكرهم .
والثّاني : أنّ هذه الطّائفة كانوا قد أسهروا ليلهم في التّبييت ، وغيرهم سمعوا وسكتوا ولم يبيّتوا ، فلا جرم لم يذكروا . [ ثمّ نقل القراءات ، ومجيء الفعل مذكّرا كما تقدّم عن الطّبريّ والزّجّاج ] ( 10 : 195 )
نحوه القرطبيّ ( 5 : 289 ) ، والنّيسابوريّ ( 5 : 90 ) ، والقاسميّ ( 5 : 1408 ) .
الخازن : التّبييت : كلّ أمر يفعل باللّيل ، يقال : هذا أمر مبيّت ، إذا دبّر بليل وقضي بليل فقد بيّت ، والمعنى أنّهم قالوا وقدّروا أمرا باللّيل غير الّذي أعطوك بالنّهار من الطّاعة .
وقيل : معنى بيّت : غيّر وبدّل طائفة منهم غير الّذي تقول ، يعني غير الّذي عهدت إليهم ؛ فعلى هذا يكون التّبييت بمعنى التّبديل . ( 1 : 469 )
أبو حيّان : وقال أبو رزين : بيّت : ألّف ، وقيل : هيّئ وزوّر ، وقيل : قصد . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وقيل : التّبييت : التّبديل بلغة طيّئ . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 3 : 303 )
رشيد رضا :
بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ
دبّرت في أنفسها ليلا غير الّذي تقول لها ، وتظهر الطّاعة فيه نهارا ، أو بيّتت غير الّذي تقوله هي لك وتؤكّده من طاعتك .
والتّبييت ما يدبّر في اللّيل من رأي ونيّة وعزم على عمل ، ومنه قصد العدوّ ليلا للإيقاع به ، ومنه تبييت نيّة