مقاصدهم الأخرويّة ، ويصلح شأنهم بإرضاء خصمائهم ، لكرامتهم على اللّه بالجهاد والشّهادة . ( 8 : 500 )
الطّباطبائيّ : قوله :
سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ
الضّمير ل
وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
محمّد :
4 ، فالآية وما يتلوها لبيان حالهم بعد الشّهادة ، أي سيهديهم اللّه إلى منازل السّعادة والكرامة ، ويصلح حالهم بالمغفرة والعفو عن سيّئاتهم ، فيصلحون لدخول الجنّة .
وإذا انضمّت هذه الآية إلى قوله تعالى :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ
آل عمران : 169 ، ظهر أنّ المراد ب « إصلاح بالهم » :
إحياؤهم حياة يصلحون بها للحضور عند ربّهم بانكشاف الغطاء . [ ثمّ ذكر قول الطّبرسيّ « 1 » في وجه تكرير قوله : ( بالهم ) وأضاف : ]
والفرق بين ما ذكره من المعنى وما قدّمناه ، أنّ قوله تعالى :
وَيُصْلِحُ بالَهُمْ
على ما ذكرنا كالعطف التّفسيريّ ، لقوله : ( سيهديهم ) دون ما ذكره ، وقوله الآتي :
وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ
على ما ذكره ، كالعطف التّفسيريّ لقوله :
وَيُصْلِحُ بالَهُمْ
دون ما ذكرناه . ( 18 : 226 )
مكارم الشّيرازيّ : يهبهم هدوء الرّوح ، واطمئنان الخاطر ، والنّشاط المعنويّ والرّوحيّ ، والانسجام مع صفاء ملائكة اللّه ومعنويّاتهم ؛ حيث يجعلهم جلساءهم وندماءهم في مجالس أنسهم ولذّتهم ، ويدعوهم إلى ضيافته في جوار رحمته . ( 16 : 302 )
الأصول اللّغويّة
1 - لهذه المادّة أصلان : الأوّل : البول ، وهو سائل تفرزه الكليتان عبر الحالبين ، فيتجمّع في المثانة ، ثمّ تدفعه المثانة بواسطة المجاري البوليّة إلى القضيب ليطرحه في الخارج . وفعله بال يبول بولا ، والجمع : أبوال ، والاسم : البيلة ، ورجل بولة : كثير البول ، والبوال : داء يصيب الإنسان فيأخذه البول ، يقال : أخذه بوال ، أي جعل البول يعتريه كثيرا .
والمبولة : كثرة الشّراب ، لأنّها توجب كثرة البول والمبولة : كوز يبال فيه ، والمبال : الفرج ، لأنّه مخرجه .
وأبال الخيل واستبالها : أوقفها للبول ، يقال : لنبيلنّ الخيل في عرصاتكم ، وفي المثل : بال حمار فاستبال أحمرة .
ومن المجاز : بال الرّجل بولا شريفا فاخرا ، أي ولد له ولد يشبهه ، وإنّه لحسن البيلة ، أي الولد ، وبال الشّحم يبول : ذاب ، يقال : شحمة بوّالة ، أي أسرع ذوبها .
وأبوال البغال : نطفها ، لأنّ بولها كاذب لا يلقح ، وكذا يقال للسّراب ، لأنّه يتراءى للرّائي ماء في نصف النّهار .
والثّاني : البال ، وهو القلب والذهن وكلّ ما يقع في النّفس ، يقال : ما خطر هذا على بالي ، وما يخطر فلان ببالي ، وإنّه لناعم البال ورخيّ البال ، أي واسع العيش .
والبال : الاكتراث والاهتمام ، يقال : أمر ذوبال ، أي شريف يحتفل له ويهتمّ به ، وما ألقي لقوله بالا : ما أستمع له ولا أكترث ، وفي الحديث : « كلّ أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد اللّه فهو أبتر » .
ومنه أيضا : المبالاة ، يقال : ما باليت بالشّيء
هامش
( 1 ) انظر قول الطّوسيّ في النّصّ .