وما أبالي به مبالاة ، أي ما اكترثت له وما اهتممت به ، وباليت فلانا مبالاة : فاخرته . وهو من المقلوب ، وأصله :
بايلت أبايل مبايلة ، فقدّم اللّام على الواو ، مثل : قاع فلان يقوع قوعا ، وقعا يقعى قعا ، أي خنس ونكص .
2 - وقد ربط المصطفويّ بين « البال » و « البلو » وأنّهما يحملان معنى التّحوّل والقلب ، وأنّ « البول » يسمّى به لتحوّل الإنسان به من حالة الحصر والشّدّة إلى حالة الرّاحة ، وبذلك ربط بين المعنيين المذكورين لهذه المادّة ، وهو تكلّف ظاهر .
3 - والبال : الحوت العظيم ، وهو لفظ فارسيّ ، أخذ من اللّفظ اليونانيّ « فالائينا » ، ويضارعه لفظا ومعنى « وال » في الألمانيّة والإنجليزيّة .
والبالة : وعاء الطّيب أو الجراب الصّغير ، والرّائحة والشّمّة ، وسمكة طويلة . قيل : أصله فارسيّ ، ويعني حوت العنبر ، وقيل : هنديّ ، ويعني رائحة طيّبة .
والبالة : عصا في أحد طرفيها حديدة مدبّبة تستعمل في صيد السّمك ، يقال : قد أمكنك الصّيد فألق البالة .
ويسمّيها صيّاد والسّمك اليوم في جنوب العراق ووسطه « فالة » ، بإبدال الباء فاء ، ممّا ينبئ عن كون بائها تلفظ بإشباع بين الباء والفاء ، أي حرف « پ » الفارسيّ . وهذا الأمر - أي قلب « الباء » المشبعة فاء - مطّرد في الألفاظ المعرّبة ، مثل : فردوس وفارس ، وهما في الفارسيّة « پرديس » و « پارس » بباء مشبع . وعلى هذا فأصل اللّفظ فارسيّ .
الاستعمال القرآنيّ
لم يأت من هذه المادّة في القرآن سوى « بال » أربع مرّات : مضافا إلى الاسم مرّتين ، وإلى الضّمير مرّتين أيضا :
1 -
وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ قالَ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ
يوسف : 50
2 -
قالَ فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى
طه : 51
3 -
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بالَهُمْ
محمّد : 2
4 -
وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ * سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ * وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ
محمّد : 4 ، 5
يلاحظ أوّلا : أنّ « البال » - كما سبق في النّصوص وفي الأصول اللّغويّة - ما يشغل القلب من الهموم والأمانيّ والأهواء والأحوال الفاسدة أو الصّالحة الّتي يهتمّ بها الإنسان ، وبهذا المعنى جاء في الآيات .
ثانيا : يقول يوسف في ( 1 ) - وهو في السّجن - للرّسول الّذي جاءه من قبل الملك ليأخذه إليه :
ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ
( أي الملك )
فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ . . . ،
وفيها مواضع للسّؤال :
1 - لم لم يأت يوسف الملك فورا ، وقد بقي في السّجن سبع سنين ، بل تمهّل وكلّف الرّسول بما كلّف ؟ يخطر بالبال أنّه أراد أن يطّلع الملك على حقيقة الحال قبل حضوره لديه ، وأنّه لم يكن خاطئا ، بل الخاطئ امرأته والنّسوة