الدّاعية إلى تلك المعاصي ذاك الانقسام ، وبذلك يتأيّد ما ورد من الرّوايات في هذه المعاني . ( 12 : 170 )
مكارم الشّيرازيّ : قرأنا في الآيات مورد البحث أنّ لجهنّم سبعة أبواب ، وليس بعيدا أن يكون ذكر العدد في هذا المورد للكثرة ، كما ورد هذا العدد في الآية السّابعة والعشرين من سورة لقمان ، بهذا المعنى أيضا .
ومن الواضح أنّ تعدّد أبواب جهنّم - كما هو تعدّد أبواب الجنّة - لم يكن لتسهيل أمر دخول الواردين نتيجة لكثرتهم ، بل هي إشارة إلى الأسباب والعوامل المتعدّدة الّتي تؤدّي لدخول النّاس في جهنّم ، وأنّ لكلّ من هذه الذّنوب باب معيّن يؤدّي إلى مدركه .
ففي نهج البلاغة : « إنّ الجهاد باب من أبواب الجنّة فتحه اللّه لخاصّة أوليائه » ، وفي الحديث المعروف : « إنّ السّيوف مقاليد الجنّة » . . فهذه التّعبيرات تبيّن لنا بوضوح ما المقصود من تعدّد أبواب الجنّة والنّار .
وثمّة نكتة لطيفة في ما روي عن الإمام الباقر عليه السّلام :
« إنّ للجنّة ثمانية أبواب » ، في حين أنّ الآيات تذكر أنّ لجهنّم سبعة أبواب ، وهذا الاختلاف في العددين إشارة إلى أنّه مع كثرة أبواب العذاب والهلاك إلّا أنّ أبواب الوصول إلى السّعادة والنّعيم أكثر ، وقد تحدّثنا عن ذلك في تفسير الآية الثّالثة والعشرين من سورة الرّعد .
( 8 : 62 )
4 -
. . . فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها . . .
النّحل : 29
الطّبريّ : يعني طبقات جهنّم . ( 14 : 99 )
الميبديّ : أي دركاتها .
وقيل : المراد به عذاب القبر ؛ فقد جاء في الخبر :
« القبر روضة من رياض الجنّة أو حفرة من حفر النّار .
وقيل : يخاطبون به عند البعث . ( 5 : 372 )
ابن عطيّة :
أَبْوابَ جَهَنَّمَ
مفضية إلى طبقاتها الّتي هي بعض على بعض ، و « الأبواب » كذلك باب على باب . ( 3 : 389 )
الطّبرسيّ : أي طبقات جهنّم ودركاتها . ( 3 : 357 )
أبو حيّان : والظّاهر « الأبواب » حقيقة . وقيل :
المراد : الدّركات ، وقيل : الأصناف ، كما يقال : فلان ينظر في باب من العلم ، أي صنف .
وأبعد من قال : المراد بذلك : عذاب القبر ، مستدلّا بما جاء : « القبر روضة من رياض الجنّة أو حفرة من حفر النّار » . ( 5 : 486 )
أبو السّعود : أي كلّ صنف بابه المعدّ له .
وقيل : أبوابها : أصناف عذابها ، فالدّخول عبارة عن الملابسة والمقاساة . ( 4 : 57 )
الآلوسيّ :
فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ
خطاب لكلّ صنف منهم أن يدخل بابا من أبواب جهنّم ، والمراد بها إمّا المنفذ أو الطّبقة ، ولا يجوز أن يكون خطابا لكلّ فرد ، لئلّا يلزم دخول الفرد من الكفّار من أبواب متعدّدة . أو يكون لجهنّم أبواب بعدد الأفراد . [ ثمّ أدام نحو أبي حيّان ]
( 14 : 129 )
نحوه الطّباطبائيّ . ( 12 : 234 )
وبهذا المعنى جاء قوله تعالى 5 و 6 :
قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ