والبرء : الفطر ، فأمّا الإحداث ، والإيجاد والتّكوين فكالفعل ، والجعل أعمّ من الفعل ، لأنّه لما وجد بعد أن لم يكن ، كقولك : جعلت الطّين خزفا ، فلم يحدث الخزف في الحقيقة ، وإنّما أحدث ما صار خزفا . ( 1 : 244 )
معنى البراءة : انقطاع العصمة ، برئ براءة وأبرأه إبراءا وتبرّأ تبرّؤا ، وبرأت من المرض وبرئت أبرأ وأبرؤ ، وبرّأ تبريئا .
وروى أهل اللّغة : برأت أبرأ برء ولم يجئ من المهموز ( فعلت أفعل ) إلّا في هذا الحرف الواحد . ( 5 : 196 )
البراءة : قطع العلقة الّتي توجب رفع المطالبة ، وذلك كالبراءة من الدّين ، والبراءة من العيب في البيع .
( 5 : 437 )
الرّاغب : أصل البرء والبراء والتّبرّي : التّفصّي ممّا يكره مجاورته ، ولذلك قيل : برأت من المرض وبرأت من فلان ، وتبرّأت وأبرأته من كذا وبرأته . ورجل بريء وقوم برءاء وبريؤون ، قال عزّ وجلّ :
بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
التّوبة : 1 ، وقال :
أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ
التّوبة : 3 .
وقال :
أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ
يونس : 41 .
إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
الممتحنة : 4 .
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ
الزّخرف : 26 .
لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا
الأحزاب : 69 .
وقال :
إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا
البقرة : 166 .
والبارئ : خصّ بوصف اللّه تعالى ، نحو قوله :
الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ
الحشر : 24 ، وقوله تعالى :
فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ
البقرة : 54 .
والبريّة : الخلق ، قيل : أصله الهمز ، فترك ، وقيل ذلك من قولهم : بريت العود .
وسمّيت بريّة لكونها مبريّة عن البرى ، أي التّراب ، بدلالة قوله تعالى :
خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ
المؤمن : 67 ، وقوله تعالى :
أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ
البيّنة : 7 ، وقال :
شَرُّ الْبَرِيَّةِ
البيّنة : 6 . ( 45 )
الزّمخشريّ : اللّهمّ أبرأ إليك من الحول والقوّة ، وهو بريء السّاحة ممّا قذف به ، وأنا الخلاء والبراء منه ، وقد بارأت شريكي : فاصلته ، وتبارأنا .
وتقول : أسعد النّاس البراء ، كما أنّ أسعد اللّيالي البراء ، وهي آخر ليلة من الشّهر . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وأبرأت الرّجل : جعلته بريئا من حقّ لي عليه ، وبرّأته : صحّحت براءته
فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا
الأحزاب : 69 .
واستبرأت الشّيء : طلبت آخره ، لأقطع الشّبهة عنّي . واستبرأت أرض بني فلان فما وجدت فيها ضالّتي .
واستبرأ من بوله ، إذا استنزه .
وفلان بارئ من علّته ، وتقول : حقّ على البارئ من اعتلاله ، أن يؤدّي شكر الباري على إبلاله .
( أساس البلاغة : 18 )
ابن الأثير : في أسماء اللّه تعالى : البارئ ، هو الّذي