فقيه وفقهاء ، وبراء أيضا مثل كريم وكرام ، وأبراء مثل :
شريف وأشراف ، وأبرياء أيضا مثل نصيب وأنصباء ، وبريؤون . وامرأة بريئة ، وهما بريئتان ، وهنّ بريئات برايا . ورجل بريء وبراء ، مثل عجيب وعجاب .
والبراء بالفتح : أوّل ليلة من الشّهر ، سمّيت بذلك لتبرّؤا القمر من الشّمس ، وأمّا آخر يوم من الشّهر فهو النّحيرة .
وبارأت شريكي ، إذا فارقته ، وبارأ الرّجل امرأته .
واستبرأت الجارية ، واستبرأت ما عندك . ( 1 : 36 )
ابن فارس : فأمّا الباء والرّاء والهمزة فأصلان ، إليهما ترجع فروع الباب :
أحدهما : الخلق ، يقال : برأ اللّه الخلق يبرؤهم برء ، والبارئ : اللّه جلّ ثناؤه ، قال اللّه تعالى :
فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ
البقرة : 54 .
والأصل الآخر : التّباعد من الشّيء ومزايلته ؛ من ذلك البرء وهو السّلامة من السّقم ، يقال : برئت وبرأت .
وأهل العالية يقولون : برأت أبرأ برء ، ومن ذلك قولهم : برئت إليك من حقّك .
وأهل الحجاز يقولون : أنا براء منك ، وغيرهم يقول : أنا بريء منك . قال اللّه تعالى في لغة أهل الحجاز :
إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ
الزّخرف : 26 ، وفي غير موضع من القرآن
إِنِّي بَرِيءٌ
الأنعام : 78 .
فمن قال : أنا براء ، لم يثنّ ولم يؤنّث ، ويقولون : نحن البراء والخلاء من هذا .
ومن قال : بريء ، قال : بريئان وبريئون ، وبرءاء على وزن « برعاء » وبراء بلا أجر نحو براع ، وبراء مثل براع . ومن ذلك البراءة من العيب والمكروه ، ولا يقال منه : إلّا برئ يبرأ .
وبارأت الرّجل ، أي برئت إليه ، وبرئ إليّ .
وبارأت المرأة صاحبها على المفارقة ، وكذلك بارأت شريكي ، وأبرأت من الدّين والضّمان .
قال الخليل : « الاستبراء أن يشتري الرّجل جارية فلا يطأها حتّى تحيض » . وهذا من الباب ، لأنّها قد برّئت من الرّيبة الّتي تمنع المشتري من مباشرتها .
وبرأة الصّائد : ناموسه ، وهي قترته ، والجمع : برأ .
وهو من الباب ، لأنّه قد زايل إليها كلّ أحد . [ ثمّ استشهد بشعر ] . ( 1 : 236 )
أبو هلال : الفرق بين البرء والخلق : أنّ البرء هو تمييز الصّورة ، وقولهم : برأ اللّه الخلق ، أي ميّز صورهم .
وأصله : القطع ، ومنه البراءة ، وهي قطع العلقة . وبرئت من المرض ، كأنّه انقطعت أسبابه عنك ، وبرئت من الدّين ، وبرأ اللّحم من العظم : قطعه ، وتبرّأ من الرّجل ، إذا انقطعت عصمته منه . « 1 » ( 113 )
الفرق بين النّاس والبريّة : أنّ قولنا : بريّة ، يقتضي تميّز الصّورة ، وقولنا : النّاس ، لا يقتضي ذلك ، لأنّ البريّة « فعيلة » من برأ اللّه الخلق ، أي ميّز صورهم ، وترك همزه لكثرة الاستعمال ، كما تقول : هم الخابية والذّرّيّة ، وهي من ذرأ الخلق .
وقيل : أصل البريّة : البري ، وهو القطع ، وسمّي بريّة ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ قطعهم من جملة الحيوان ،
هامش
( 1 ) ذكر أبو هلال معنى الخلق في « الفروق اللّغويّة » في ص :
111 وسيأتي إنشاء اللّه في مادّة « خلق » فراجع .