فأفردهم بصفات ليست لغيرهم . وذكر أنّ أصلها من :
البرى ، وهو التّراب .
وقال بعض المتكلّمين : « البريّة : اسم إسلاميّ ، لم يعرف في الجاهليّة » ، وليس كما قال ، لأنّه جاء في شعر النّابغة وهو قوله :
* قم في البريّة فاحددها عن الفند *
والنّابغة جاهليّ الأبيات . ( 228 )
أبو سهل الهرويّ : بارأ الرّجل شريكه وامرأته مهموز ، إذا فارقهما ، وقد بارى الرّيح جودا بغير همز ، فهو يباريها ، إذا عارضها وفاخرها ، أي أنّه يعطي كلّما هبّت ، وكذلك هو يباري جيرانه ، غير مهموز أيضا ، إذا عارضهم بفعله ، أي يفعل كما يفعلون . ( 28 )
ابن سيدة : برأ اللّه الخلق يبرؤهم برءا ، وبروءا :
خلقهم ، يكون ذلك في الجواهر ، والأعراض ، وفي التّنزيل :
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها
الحديد : 22 .
والبارئ : من أسماء اللّه عزّ وجلّ ، وفي التّنزيل :
الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ
الحشر : 24 . وفيه :
فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ
البقرة : 54 .
والبريّة : الخلق ، وأصلها الهمز ، ونظيره النّبيّ ، والذرّيّة .
وأهل مكّة يخالفون غيرهم من العرب ، يهمزون البريئة ، والنّبيء ، والذّرّيئة ، وذلك قليل .
وقال اللّحيانيّ : اجتمعت العرب على ترك همز هذه الثّلاثة ، ولم يستثن أهل مكّة .
وبرأ المريض يبرؤ ، ويبرأ ، وبرئ ، وبرؤ برء ، وبروء ، كلاهما : نقه .
وأصبح بارئا من مرضه ، وبريئا من قوم براء ، كقولك : صحيح وصحاح فدلّ ذلك أنّه إنّما ذهب في براء إلى أنّه جمع بريء .
وقد يجوز أن يكون « براء » أيضا جمع بارئ كجائع وجياع ، وصاحب وصحاب .
وقد أبرأه اللّه .
والبراء - في المديد - الجزء السّالم من زحاف المعاقبة .
وكلّ جزء يمكن أن يدخله الزّحاف - كالمعاقبة - فيسلم منه ، فهو بريء .
وبرئ من الأمر يبرأ ، ويبرؤ - الأخير نادر - براءة ، وبراء ، الأخيرة عن اللّحيانيّ . قال : وكذلك في العيوب والدّين : برئ إليك من حقّك براءة ، وبراء ، وزاد وبروء وتبرّأ .
وأبرأك منه ، وبرّأك . وفي التّنزيل :
فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا
الأحزاب : 69 .
وأنا برئ من ذلك ، وبراء ، والجمع : براء ، وبرءاء ، وأبراء .
وحكى الفرّاء في جمعه : براء ، غير مصروف ، على حذف إحدى الهمزتين .
والأنثى : بريئة ، ولا يقال : براءة ، والجمع بريئات .
وحكى اللّحيانيّ بريّات وبرايا كخطايا .
وأنا البراء منه ، وكذلك الاثنان والجميع ، والمؤنّث .
وفي التّنزيل :
إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ .
وليلة البراء : ليلة يتبرّأ القمر من الشّمس ، وهي أوّل ليلة من الشّهر ، قال :