الفاضل المقداد : إنّ الاعتكاف يبطل مع المباشرة المذكورة ، أمّا أوّلا فلأنّ النّهي في العبادة مبطل ، كما قرّر في الأصول . وأمّا ثانيا فلأنّها تبطل الصّوم ، والصّوم عندنا شرط في الاعتكاف ، وبطلان الشّرط مستلزم لبطلان المشروط . ( 1 : 217 )
أبو السّعود : والمراد بالمباشرة : الجماع . وعن قتادة : كان الرّجل يعتكف فيخرج إلى امرأته فيباشرها ثمّ يرجع ، فنهوا عن ذلك . وفيه دليل على أنّ الاعتكاف يكون في المسجد غير مختصّ ببعض دون بعض ، وأنّ الوطء فيه حرام ومفسد له ، لأنّ النّهي في العبادات يوجب الفساد . ( 1 : 244 )
الآلوسيّ : النّهي عطف على أوّل الأوامر ، والمباشرة فيه كالمباشرة فيه . وقد تقدّم أنّ المراد بها :
الجماع ، إلّا أنّه لزم من إباحة الجماع إباحة اللّمس والقبلة وغيرهما ، بخلاف النّهي فإنّه لا يستلزم النّهي عن الجماع النّهي عنهما ، فهما إمّا مباحان اتّفاقا بأن يكونا بغير شهوة ، وإمّا حرامان بأن يكونا بها « يبطل الاعتكاف ما لم ينزل » وصحّح معظم أصحاب الشّافعيّ البطلان .
وقيل : المراد من المباشرة : ملاقاة البشرتين ، ففي الآية منع عن مطلق المباشرة ، وليس بشيء . [ إلى أن قال : ]
واستدلّ بها أيضا على أنّ الوطء يفسد الاعتكاف ، لأنّ النّهي للتّحريم ، وهو في العبادات يوجب الفساد .
وفيه أنّ المنهيّ عنه هنا المباشرة حال الاعتكاف ، وهو ليس من العبادات ، لا يقال : إذا وقع أمر منهيّ عنه في العبادة - كالجماع في الاعتكاف - كانت تلك العبادة منهيّة باعتبار اشتمالها على المنهيّ ، ومقارنتها إيّاه ؛ إذ يقال : فرق بين كون الشّيء منهيّا عنه باعتبار ما يقارنه ، وبين كون المقارن منهيّا في ذلك الشّيء ، والكلام في الأوّل ، وما نحن فيه من قبيل الثّاني . ( 2 : 68 )
رشيد رضا : هذا استثناء من عموم إباحة المباشرة ، والمقام مقام بيان وإيضاح لا يبقى معه للإبهام ولا للإيهام مجال ، أي ولا تباشروا النّساء حال عكوفكم في المساجد للعبادة ، فالمباشرة تبطل الاعتكاف ولو ليلا ، كما تبطل الصّيام نهارا . ( 2 : 178 )
عبد الكريم الخطيب : هو صيانة لتلك الفترة الّتي نوى فيها المسلم الاعتكاف في بيت من بيوت اللّه ، والانقطاع للعبادة الخالصة للّه ، من أن يدخل عليها شيء من لهو النّفس الّذي يذهب بثمرة هذه الرّياضة الّتي أخذ الإنسان بها نفسه لفترة محدودة من الزّمن ، فهي أشبه بيوم من أيّام الصّوم - فرضا أو تطوّعا - لا يحلّ للمرء فيه أن يتحلّل من صومه ، فللعبادات حرمتها ، فإذا أوجب الإنسان على نفسه شيئا منها ، وجب أن يؤدّيه على الوجه الأكمل له ، وإلّا أثم ، من حيث يطلب الأجر والمثوبة . ( 1 : 206 )
باشروهنّ
. . . عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ . . .
البقرة : 187
ابن عبّاس : انكحوهنّ . ( الطّبريّ 2 : 168 )
عطاء : الجماع ، وكلّ شيء في القرآن من ذكر المباشرة فهو الجماع نفسه . ( الطّبريّ 2 : 168 )