المسجد جامع إن شاء ، فقال اللّه :
وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ
يقول : لا تقربوهنّ مادمتم عاكفين في مسجد أو غيره . ( الطّبريّ 2 : 180 )
عطاء : قال ابن جريج : قلت لعطاء : الجماع :
المباشرة ؟ قال : الجماع نفسه .
فقلت له : فالقبلة في المسجد والمسّة ؟
فقال : أمّا ما حرم فالجماع ، وأنا أكره كلّ شيء من ذلك في المسجد . ( الطّبريّ 2 : 181 )
السّدّيّ : من اعتكف فإنّه يصوم ، ولا يحلّ له النّساء ما دام معتكفا . ( الطّبريّ 2 : 180 )
مالك : لا يمسّ المعتكف امرأته ولا يباشرها ، ولا يتلذّذ منها بشيء ، قبلة ولا غيرها .
( الطّبريّ 2 : 181 )
ابن زيد : المباشرة : الجماع وغير الجماع ، كلّه محرّم عليه . المباشرة بغير الجماع : إلصاق الجلد بالجلد .
( الطّبريّ 2 : 181 )
الطّبريّ : قد اختلف أهل التّأويل في معنى « المباشرة » الّتي عنى اللّه بقوله :
وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ
فقال بعضهم : معنى ذلك الجماع دون غيره من معاني المباشرة . وقال آخرون : معنى ذلك على جميع معاني المباشرة من لمس وقبلة وجماع .
وأولى القولين عندي بالصّواب قول من قال : معنى ذلك الجماع ، أو ما قام مقام الجماع ، ممّا أوجب غسلا إيجابه ، وذلك أنّه لا قول في ذلك إلّا أحد قولين .
أمّا من جعل حكم الآية عامّا ، أو جعل حكمها في خاصّ من معاني المباشرة ، وقد تظاهرت الأخبار عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ نساءهكنّ يرجّلنّه وهو معتكف ، فلمّا صحّ ذلك عنه ، علم أنّ الّذي عنى به من معاني المباشرة البعض دون الجميع .
وعن عائشة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا اعتكف يدني إليّ رأسه فأرجّله « 1 » . ( 2 : 180 )
الجصّاص : قد اختلف الفقهاء في مباشرة المعتكف ، فقال أصحابنا : لا بأس بها إذا لم تكن بشهوة وأمن على نفسه . ولا ينبغي أن يباشرها بشهوة ليلا ولا نهارا ، فإن فعل فأنزل ، فسد اعتكافه ، فإن لم ينزل لم يفسد ، وقد أساء .
وقال ابن القاسم عن مالك : إذا قبّل امرأته فسد اعتكافه . وقال المزنيّ عن الشّافعيّ : إن باشر فسد اعتكافه ، وقال في موضع آخر : لا يفسد الاعتكاف من الوطء إلّا ما يوجب الحدّ .
قد بيّنّا أنّ مراد الآية في المباشرة هو الوطء دون المباشرة باليد والقبلة ، وكذلك قال أبو يوسف : إنّ قوله :
وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ
إنّما هو على الجماع .
وروي عن الحسن البصريّ قال : المباشرة :
النّكاح ، وقال ابن عبّاس : إذا جامع المعتكف فسد اعتكافه .
وقال الضّحّاك : كانوا يجامعون وهم معتكفون حتّى نزل
وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ .
وقال قتادة : كان النّاس إذا اعتكفوا خرج الرّجل منهم فباشر أهله ثمّ رجع إلى المسجد ، فنهاهم اللّه عن
هامش
( 1 ) أي ألامس شعره وأسرّحه .