وإن قلنا : المراد به هنا الجماع ، لقوله : ( الرّفث ) ولسبب النّزول ، فإباحته تتضمّن إباحة ما دونه .
( 2 : 49 )
يستبشرون
فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ . . .
آل عمران : 170 ، 171
قتادة : يقول لإخوانهم الّذين فارقوهم على دينهم وأمرهم لما قدموا عليه من الكرامة والفضل والنّعيم الّذي أعطاهم . ( الطّبريّ 4 : 174 )
ابن جريج : يقول : إخواننا يقتلون كما قتلنا ، يلحقون فيصيبون من كرامة اللّه تعالى ما أصبنا .
( الطّبريّ 4 : 174 )
ابن إسحاق : أي ويسرّون بلحوق من لحق بهم من إخوانهم ، على ما مضوا عليه من جهادهم ، ليشركوهم فيما هم فيه من ثواب اللّه الّذي أعطاهم ، وأذهب اللّه عنهم الخوف والحزن . ( الطّبريّ 4 : 175 )
الطّبريّ : ويفرحون بمن لم يلحق بهم من إخوانهم ، الّذين فارقوهم ، وهم أحياء في الدّنيا على مناهجهم .
( 4 : 174 )
الطّوسيّ : ومعنى ( يستبشرون ) أي يسرّون بالبشارة . وأصل الاستفعال طلب الفعل ، فالمستبشر بمنزلة من طلب السّرور في البشارة ، فوجده ، وأصل البشارة من البشرة ؛ وذلك لظهور السّرور بها في بشرة الوجه ، ومنه البشر لظهور بشرته .
ومعنى قوله :
وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ
أي هم بمنزلة من قد بشّر في صاحبه بما يسرّ به .
ولأهل التّأويل فيه قولان :
أحدهما : [ ما قاله ابن جريج ، وقتادة ، وقد مرّ ]
والآخر : أنّه يؤتى الشّهيد بكتاب فيه ذكر من يقدم عليه من إخوانه يبشّر ذلك فيستبشر ، كما يستبشر أهل الغائب بقدومه في الدّنيا ، ذكره السّدّيّ . [ إلى أن قال : ]
قيل في تكراره هاهنا قولان : أحدهما : لأنّها ليست نعمة مضيّقة على قدر الكفاية ، من غير مضاعفة السّرور واللّذّة . والآخر : للتّأكيد لتمكين المعنى في النّفس ، والمبالغة . ( 3 : 48 )
مثله الطّبرسيّ . ( 1 : 537 )
الزّمخشريّ : والمعنى : ويستبشرون بما تبيّن لهم من حال من تركوا خلفهم من المؤمنين ، وهو أنّهم يبعثون آمنين يوم القيامة ، بشّرهم اللّه بذلك ، فهم مستبشرون به .
وفي ذكر حال الشّهداء واستبشارهم بمن خلفهم بعث للباقين بعدهم ، على ازدياد الطّاعة والجدّ في الجهاد ، والرّغبة في نيل منازل الشّهداء وإصابة فضلهم ، وإحماد لحال من يرى نفسه في خير فيتمنّى مثله لإخوانه في اللّه ، وبشرى للمؤمنين بالفوز في المآب .
وكرّر
يَسْتَبْشِرُونَ *
ليعلّق به ما هو بيان لقوله :
أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
من ذكر النّعمة والفضل ، وأنّ ذلك أجر لهم على إيمانهم ، يجب في عدل اللّه وحكمته أن يحصل لهم ولا يضيع . ( 1 : 479 )