حضورك .
وقيل : المنادى محذوف ، كما في ليت ، أي يا قومي انظروا واسمعوا بشراي ، وقيل : إنّ هذه الكلمة تستعمل للتّبشير ، من غير قصد إلى النّداء .
وزعم بعضهم : أنّ ( بشرى ) اسم صاحب له ، ناداه ليعينه على إخراجه ، وروي هذا عن السّدّيّ - وليس بذاك - وقرأ غير الكوفيّين ( يا بشراي ) بالإضافة ، وأمال فتحة الرّاء حمزة والكسائيّ ، وقرأ ورش بين اللّفظين .
وروي عن نافع أنّه قرأ ( يا بشراي ) بسكون ياء الإضافة ، ويلزمه التقاء السّاكنين على غير حدّه ، واعتذر بأنّه أجرى الوصل مجرى الوقف ، ونظائر ذلك كثيرة في القرآن وغيره . وقيل : جاز ذلك ، لأنّ الألف لمدّها تقوم مقام الحركة .
وقرأ أبو الطّفيل والحسن وابن أبي إسحاق والجحدريّ ( يا بشريّ ) بقلب الألف ياء وإدغامها في الإضافة وهي لغة لهذيل ، ولناس غيرهم . [ إلى أن قال : ]
والظّاهر أنّ قول الوارد
يا بُشْرى هذا غُلامٌ
كان عند رؤيته ، وقيل : إنّه حين وروده على أصحابه صاح بذلك . ( 12 : 203 )
الطّباطبائيّ : إيراده بالفصل - مع أنّه متفرّع - وقوعا على إدلاء الدّلو ، للدّلالة على أنّه كان أمرا غير مترقّب الوقوع . فإنّ الّذي يترقّب وقوعه عن الإدلاء هو خروج الماء دون الحصول على غلام ، فكان مفاجئا لهم ، ولذا قال :
قالَ يا بُشْرى .
ونداء البشرى كنداء الأسف والويل ونظائرهما ، للدّلالة على حضوره وجلاء ظهوره . ( 11 : 106 )
المصطفويّ :
قالَ يا بُشْرى هذا غُلامٌ
يوسف : 19 ، المنادى محذوف ، وهو من حضر عنده من قومه أو من غيرهم . و ( بشرى ) خبر مبتدإ محذوف ، والتّقدير : يا قوم أو يا نفسي هذا بشرى ، أو بشرى هذا ، أو أنّ المنادى هو البشرى ، والتّقدير : يا بشرى ، والانبساط قد ظهرت وتحقّقت وتوجّهت إليّ .
( 1 : 261 )
7 -
يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً .
الفرقان : 22
أبو حيّان : واحتمل ( بشرى ) أن يكون مبنيّا مع ( لا ) ، واحتمل أن يكون في نيّة التّنوين منصوب اللّفظ ، ومنع من الصّرف للتّأنيث اللّازم .
فإن كان مبنيّا مع ( لا ) ، احتمل أن يكون الخبر ( يومئذ ) ، و ( للمجرمين ) خبر بعد خبر ، أو نعت ل ( بشرى ) أو متعلّق بما تعلّق به الخبر ، وأن يكون ( يومئذ ) صفة ل ( بشرى ) والخبر ( للمجرمين ) ويجيء خلاف سيبويه والأخفش : هل الخبر لنفس ( لا ) أو الخبر للمبتدأ الّذي هو مجموع ( لا ) وما بني معها ؟
وإن كان في نيّة التّنوين وهو معرب جاز أن يكون ( يومئذ ) معمولا ل ( بشرى ) وأن يكون صفة ، والخبر من الخبر ، وأجاز أن يكون ( يومئذ ) و ( للمجرمين ) خبر ، وجاز أن يكون ( يومئذ ) خبرا و ( للمجرمين ) صفة ، والخبر إذا كان الاسم ، ليس مبنيّا لنفس ( لا ) بإجماع .
( 6 : 492 )
مثله الآلوسيّ . ( 19 : 4 )