أبو السّعود : إنّه في معنى لا يبشّر يومئذ المجرمون ، والعدول إلى نفي الجنس للمبالغة في نفي البشرى .
وما قيل : من أنّه بمعنى يمنعون البشرى أو يعدمونها ، تهوين للخطب في مقام التّهويل ، فإنّ منع البشرى وفقدانها مشعران بأنّ هناك بشرى يمنعونها أو يفقدونها .
وأين هذا من نفيها بالكلّيّة ؛ وحيث كان نفيها كناية عن إثبات ضدّها ، كما أنّ نفي المحبّة في مثل قوله تعالى :
فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ
آل عمران : 32 ، كناية عن البغض والمقت دلّ على ثبوت النّذرى لهم ، على أبلغ وجه وآكده . ( 5 : 4 )
8 -
تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ * هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ .
النّمل : 1 ، 2
الطّبريّ : وفي قوله :
هُدىً وَبُشْرى
وجهان من العربيّة : الرّفع على الابتداء ، بمعنى هو هدى وبشرى . والنّصب على القطع من ( آيات القران ) فيكون معناه تلك آيات القرآن الهدى والبشرى للمؤمنين ، ثمّ أسقطت الألف واللّام من الهدى والبشرى ، فصارا نكرة ، وهما صفتان للمعرفة ، فنصبا . ( 19 : 131 )
الطّوسيّ : والمعنى أنّ ما فيه من البيان والبرهان يهديهم إلى الحقّ ، وما لهم في وجه كونه معجزا الّذي فيه من اللّطف ما يؤدّيهم إلى الثّواب ويبشّرهم بالجنّة .
( 8 : 74 )
الميبديّ : يعني أنّها آيات هادية ومبشّرة . وقيل :
( هدى ) لجميع الخلق ( وبشرى ) للمؤمنين خاصّة ، وقيل : ( هدى ) للمذنبين ( وبشرى ) للمؤمنين .
( 7 : 179 )
الزّمخشريّ :
هُدىً وَبُشْرى
في محلّ النّصب على الحال ، أي هادية ومبشّرة ، والعامل فيها ما في تلك من معنى الإشارة .
والرّفع على ثلاثة أوجه : على هي هدى وبشرى ، وعلى البدل من « الآيات » ، وعلى أن يكون خبرا بعد خبر ، أي جمعت أنّها آيات ، وأنّها هدى وبشرى .
( 3 : 135 )
مثله الفخر الرّازيّ . ( 24 : 177 )
أبو السّعود :
هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ
في حيّز النّصب على الحاليّة من « الآيات » على أنّهما مصدران أقيما مقام الفاعل للمبالغة ، كأنّهما نفس الهدى والبشارة ، والعامل معنى الإشارة ، أي هادية ومبشّرة .
أو الرّفع على أنّهما بدلان من « الآيات » ، أو خبران آخران ل ( تلك ) أو لمبتدأ محذوف .
ومعنى هدايتها لهم وهم مهتدون أنّها تزيدهم هدى ، قال تعالى :
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
التّوبة : 124 .
وأمّا معنى تبشيرها إيّاهم فظاهر ، لأنّها تبشّرهم برحمة من اللّه ورضوان ، وجنّات لهم فيها نعيم مقيم .
( 5 : 68 )
الطّباطبائيّ : المصدران ، أعني ( هدى وبشرى ) بمعنى اسم الفاعل ، أو المراد بهما المعنى المصدريّ للمبالغة . ( 15 : 340 )
9 -
وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا