الإضافة ، كما تفعل العرب في النّداء ، فتقول : يا نفس اصبري ، ويا نفسي اصبري ، ويا بنيّ لا تفعل ، ويا بنيّ لا تفعل ، فتفرد وترفع ، وفيه نيّة الإضافة ، وتضيف أحيانا فتكسر ، كما تقول : يا غلام أقبل ، ويا غلامي أقبل .
وأعجب القراءة في ذلك إليّ قراءة من قرأه بإرسال الياء وتسكينها ، لأنّه إن كان اسم رجل بعينه ، كان معروفا فيهم ، كما قال السّدّيّ ، فذلك هي القراءة الصّحيحة لا شكّ فيها ، وإن كان من التّبشير فإنّه يحتمل ذلك إذا قرئ كذلك على ما بيّنت .
وأمّا التّشديد والإضافة في الياء فقراءة شاذّة ، لا أرى القراءة بها - وإن كانت لغة معروفة - لإجماع الحجّة من القرّاء على خلافها . ( 12 : 167 )
الزّجّاج : [ قال مثل الفرّاء وأضاف : ]
ومعنى النّداء في هذه الأشياء الّتي لا تجيب ولا تعقل إنّما هو على تنبيه المخاطبين ، وتوكيد القصّة ، إذا قلت يا عجباه ، فكأنّك قلت : أعجبوا ، ويا أيّها العجب هذا من حينك . وكذلك إذا قال : يا بشراي ، فكأنّه قال :
أبشروا ، وكأنّه قال : يا أيّتها البشرى هذا من إبّانك وأوانك . ( 3 : 97 )
أبو زرعة : قرأ عاصم وحمزة والكسائيّ :
( يا بشرى ) بترك الإضافة ، فيها وجهان : [ وذكرهما كما تقدّم عن الطّبريّ ]
وقرأ الباقون : ( يا بشراي ) بإثبات ياء الإضافة وفتحها ، أضاف ( البشرى ) إلى نفسه . وإنّما فتحوا الياء على أصلها لئلّا يلتقي ساكنان ، فجرت مجرى « عصاي » .
و ( بشراي ) في موضع نصب ، كما تقول : يا غلام زيد . ( 357 )
الطّوسيّ : قرأ أهل الكوفة
( يا بُشْرى )
بغير ألف ، الباقون بالألف والياء . وكان يجوز أن يقرأ بياء مشدّدة ( بشريّ ) وهي لغة هذيل ، غير أنّه لم يقرأ به أحد .
قال أبو عليّ : من قرأ ( يا بشراي ) فأضافه إلى الياء الّتي للمتكلّم ، كأنّ للألف الّتي هي حرف الإعراب موضعان من الإعراب : أحدهما : أن تكون في موضع نصب لأنّه منادى مضاف ، والآخر : أن تكون في موضع كسر ، لأنّه بمنزلة حرف الإعراب في غلامي .
ومن قرأ
( يا بُشْرى )
احتمل وجهين :
أحدهما : أن يكون في ضمّ ، مثل يا رجل بالنّداء ، لاختصاصه كاختصاص الرّجل ، والآخر : أن يكون في موضع النّصب لأنّك أشبعت النّداء ولم تخصّ به ، كما فعلت في الوجه الأوّل . ( 6 : 113 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 3 : 218 )
الزّمخشريّ : نادى البشرى ، كأنّه يقول تعالى :
فهذا من آونتك . وقرئ ( يا بشراى ) على إضافتها إلى نفسه .
وفي قراءة الحسن وغيره ( يا بشريّ ) بالياء مكان الألف ، جعلت الياء بمنزلة الكسرة قبل ياء الإضافة ، وهي لغة للعرب مشهورة ، سمعت أهل السّروات يقولون في دعائهم : يا سيّدي وموليّ .
وعن نافع ( يا بشراي ) بالسّكون ، وليس بالوجه ، لما فيه من التقاء السّاكنين على غير حدّه ، إلّا أن يقصد الوقف . ( 2 : 308 )
نحوه أبو السّعود ( 3 : 374 ) ، والبروسويّ ( 4 : 228 ) .