إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى . . .
الزّمر : 17
الطّبريّ : لهم البشرى في الدّنيا ، بالجنّة في الآخرة .
( 23 : 206 )
الزّمخشريّ :
لَهُمُ الْبُشْرى
هي البشارة بالثّواب ، كقوله تعالى :
لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
يونس : 64 .
اللّه عزّ وجلّ يبشّرهم بذلك في وحيه على ألسنة رسله ، وتتلقّاهم الملائكة عند حضور الموت مبشّرين ، وحين يحشرون . ( 3 : 393 )
نحوه الآلوسيّ . ( 23 : 252 )
الفخر الرّازيّ : قوله تعالى :
لَهُمُ الْبُشْرى
واعلم أنّ هذه الكلمة تتعلّق بجهات :
أحدها : أنّ هذه البشارة متى تحصل ؟ فنقول : إنّها تحصل عند القرب من الموت ، وعند الوضع في القبر ، وعند الوقوف في عرصة القيامة ، وعندما يصير فريق في الجنّة وفريق في السّعير ، وعندما يدخل المؤمنون الجنّة ، ففي كلّ موقف من هذه المواقف تحصل البشارة بنوع من الخير والرّوح والرّاحة والرّيحان .
وثانيها : أنّ هذه البشارة فبما ذا تحصل ؟ فنقول : إنّ هذه البشارة تحصل بزوال المكروهات وبحصول المرادات .
أمّا زوال المكروهات فقوله تعالى :
أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا
فصّلت : 30 ، والخوف إنّما يكون من المستقبل ، والحزن إنّما يكون بسبب الأحوال الماضية ، فقوله :
أَلَّا تَخافُوا
يعني لا تخافوا فيما تستقبلونه من أحوال القيامة ، ولا تحزنوا بسبب ما فاتكم من خيرات الدّنيا .
ولمّا أزال اللّه عنهم هذه المكروهات بشّرهم بحصول الخيرات والسّعادات ، فقال :
وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ
وقال أيضا في آية أخرى :
يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
الحديد : 12 ، وقال أيضا :
وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ
الزّخرف : 71 .
والثّالث : أنّ المبشّر من هو ؟
فنقول : يحتمل أن يكون هم الملائكة ، إمّا عند الموت فقوله :
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ
النّحل : 32 ، وإمّا بعد دخول الجنّة ، فقوله :
الْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ * سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ
الرّعد : 24 ، ويحتمل أن يكون هو اللّه سبحانه ، كما قال :
تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ
الأحزاب : 44 .
واعلم أنّ قوله :
لَهُمُ الْبُشْرى
فيه أنواع من التّأكيدات :
أحدها : أنّه يفيد الحصر ، فقوله :
لَهُمُ الْبُشْرى
أي لهم لا لغيرهم ، وهذا يفيد أنّه لا بشارة لأحد إلّا إذا اجتنب عبادة غير اللّه تعالى ، وأقبل بالكلّيّة على اللّه تعالى .
وثانيها : أنّ الألف واللّام في لفظ ( البشرى ) مفيد للماهيّة ، فيفيد أنّ هذه الماهيّة بتمامها لهؤلاء ، ولم يبق منها نصيب لغيرهم .
وثالثها : أن لا فرق بين الإخبار وبين البشارة ،