تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
وفي الوقت ذاته لا مانع أن تكون جميع هذه المعاني في مكان واحد ، لأنّ مفهوم البرهان العامّ يجمعها جميعا ، وقد وردت في آيات القرآن كلمة البرهان على كثير من المعاني المتقدّمة . أمّا الرّوايات الّتي لا سند لها والّتي ينقلها بعض المفسّرين ، والّتي مؤدّاها أنّ يوسف صمّم على الذّنب ، ولكنّه لاحظ فجأة حالة من المكاشفة بين جبرئيل ويعقوب وهو يعضّ على إصبعه ، فرأى يوسف هذا المنظر وتخلّف عن إقدامه . . . على هذا الذّنب . . فهذه الرّوايات ليس لها أيّ سند معتبر . . وهي روايات إسرائيليّة أنتجتها العقول الإنسانيّة الضّيّقة الّتي لم تدرك مقام النّبوّة أبدا . ( 7 : 165 ) 3 -
وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ .
المؤمنون : 117 مجاهد :
لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ :
بيّنة . ( الطّبريّ 18 : 64 ) حجّة . ( الطّبريّ 18 : 64 ) ابن قتيبة : أي لا حجّة له به ولا دليل . ( 300 ) الطّبريّ : لا حجّة له بما يقول ويعمل من ذلك ، ولا بيّنة . ( 18 : 64 ) نحوه الميبديّ . ( 6 : 474 ) الزّمخشريّ : لا برهان له به ، كقوله :
ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً
الأعراف : 33 ، وهي صفة لازمة نحو قوله :
وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ
الأنعام : 38 . جيء بها للتّوكيد ، لا أن يكون في الآلهة ما يجوز أن يقوم عليه برهان . ويجوز أن يكون اعتراضا بين الشّرط والجزاء ، كقولك : من أحسن إلى زيد - لا أحقّ بالإحسان منه - فاللّه مثيبه . ( 3 : 45 ) نحوه أبو السّعود . ( 4 : 434 ) ابن عطيّة : البرهان : الحجّة . وظاهر الكلام أنّ ( من ) شرط ، وجوابه في قوله :
فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ ،
وقوله :
لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ
في موضع الصّفة . وذهب قوم إلى أنّ الجواب في قوله :
لا بُرْهانَ .
وهذا هروب من دليل الخطاب ، من أن يكون ثمّ داع له البرهان . وهذا تحفّظ ممّا لا يلزم ، ويلحقه حذف الفاء من جواب الشّرط ، وهو غير فصيح ، قاله سيبويه . ( 4 : 159 ) الطّبرسيّ : أي لا حجّة له فيما يدّعيه ، يعني أنّ من صفته أنّه لا حجّة له به . ( 4 : 122 ) أبو حيّان :
لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ
صفة لازمة ، لا للاحتراز من أن يكون ثمّ آخر يقوم عليه برهان ، فهي مؤكّدة كقوله :
يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ
الأنعام : 38 . ويجوز أن تكون جملة اعتراض ؛ إذ فيها تشديد وتأكيد ، فتكون لا موضع لها من الإعراب ، كقولك : من أساء إليك لا أحقّ بالإساءة منه فأسيء إليه . ومن ذهب إلى أنّ جواب الشّرط هو
لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ
هروبا من دليل الخطاب ، من أن يكون ثمّ داع له برهان . فلا يصحّ ، لأنّه يلزم منه حذف الفاء في جواب الشّرط ، ولا يجوز إلّا في الشّعر . وقد خرّجناه على الصّفة اللّازمة ، أو على الاعتراض ، وكلاهما تخريج صحيح . ( 6 : 424 )