فَاسْتَعْصَمَ
يوسف : 32 ،
قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ
يوسف : 51 .
وأمّا زوجها فلقوله :
إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ
يوسف : 28 .
وأمّا النّسوة فلقولهنّ :
امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ
يوسف : 30 ، وقولهنّ :
حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ
يوسف : 51 .
وأمّا الشّهود قوله تعالى :
وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها
يوسف : 26 .
وأمّا شهادة اللّه بذلك فقوله عزّ من قائل :
كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ
يوسف : 24 .
وأمّا إقرار إبليس بذلك فلقوله :
فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
ص :
82 ، 83 ، فأقرّ بأنّه لا يمكنه إغواء العباد المخلصين ، وقد قال اللّه تعالى :
إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ
يوسف :
24 ، فقد أقرّ إبليس بأنّه لم يغوه .
وعند هذا نقول : إنّ هؤلاء الجهّال الّذين نسبوا إلى يوسف الفضيحة إن كانوا من أتباع دين اللّه فليقبلوا شهادة اللّه بطهارته ، وإن كانوا من أتباع إبليس وجنوده فليقبلوا إقرار إبليس بطهارته . ( 3 : 14 )
البروسويّ : [ قال مثل أبي السّعود وأضاف : ]
وهو نور القناعة الّتي من نتائج نظر العناية إلى قلوب الصّادقين . ( 4 : 239 )
رشيد رضا : ولكنّه رأى من برهان ربّه في سريرة نفسه ما هو مصداق قوله تعالى :
وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ
يوسف : 21 ، وهو إمّا النّبوّة الّتي تلي الحكم والعلم اللّذين آتاه اللّه إيّاهما بعد بلوغ الأشدّ ، وشاهده قوله تعالى :
قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً
النّساء : 174 .
وإمّا معجزتها ، كما قال تعالى لموسى في آيتي العصا واليد :
فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ
القصص : 32 .
وإمّا مقدّمتها من مقام الصّدّيقيّة العليا ، وهي مراقبته للّه تعالى ورؤية ربّه متجلّيا له ناظرا إليه ، وفاقا لما قاله أخوه محمّد خاتم النّبيّين في تفسير الإحسان : « أن تعبد اللّه كأنّك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك » .
فيوسف قد رأى هذا البرهان في نفسه ، لا صورة أبيه متمثّلة في سقف الدّار ، ولا صورة سيّده العزيز في الجدار ، ولا صورة ملك يعظه بآيات من القرآن ، وأمثال هذه الصّور الّتي رسّمتها أخيلة بعض رواة التّفسير المأثور ، بما لا يدلّ عليه دليل من اللّغة ولا العقل ولا الطّبع ولا الشّرع ، ولم يرو في خبر مرفوع إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في الصّحاح ، ولا فيما دونها .
وما قلناه هو المتبادر من اللّغة ووقائع القصّة ، ومقتضى ما وصف اللّه به يوسف في هذا السّياق وغيره من السّورة ، ولا سيّما قوله في أوّله :
وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
يوسف : 22 ، وما فسّر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم به « الإحسان » .
وقوله في تعليله :
كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ
أي كذلك فعلنا وتصرّفنا في أمره لنصرف عنه دواعي ما أرادته به أخيرا من السّوء ، وما راودته عليه قبله من الفحشاء ، بحصانة أو عصمة منّا تحول دون