تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
شيء من ذلك ، لأنّها أقوال متكاذبة يناقض بعضها بعضا ، مع كونها قادحة في بعض فسّاق المسلمين ، فضلا عن المقطوع لهم بالعصمة . والذّي روي عن السّلف لا يساعد عليه كلام العرب ، لأنّهم قدّروا جواب « لولا » محذوفا ، ولا يدلّ عليه دليل ، لأنّهم لم يقدّروا لهم بها ، ولا يدلّ كلام العرب إلّا على أن يكون المحذوف من معنى ما قبل الشّرط ، لأنّ ما قبل الشّرط دليل عليه ، ولا يحذف الشّيء لغير دليل عليه . وقد طهّرنا كتابنا هذا عن نقل ما في كتب التّفسير ممّا لا يليق ذكره ، واقتصرنا على ما دلّ عليه لسان العرب . ومساق الآيات الّتي في هذه السّورة ، ممّا يدلّ على العصمة وبراءة يوسف عليه السّلام من كلّ ما يشين ؛ ومن أراد أن يقف على ما نقل عن المفسّرين في هذه الآية ، فليطالع ذلك في تفسير الزّمخشريّ وابن عطيّة وغيرهما . والبرهان الّذي رآه يوسف هو ما آتاه اللّه تعالى من العلم الدّالّ على تحريم ما حرّمه اللّه ، واللّه لا يمكن الهمّ به فضلا عن الوقوع فيه . ( 5 : 295 ) الشّربينيّ : أي الّذي آتاه إيّاه من الحكم والعلم ، أي لهمّ بها ، لكنّه كان البرهان حاضرا لديه حضور من يراه بالعين ، فلم يهمّ أصلا ، مع كونه في غاية الاستعداد لذلك ، لما آتاه اللّه تعالى من القوّة مع كونه في سنّ الشّباب . فلو لا المراقبة لهمّ بها لتوفّر الدّاعي ، غير أنّ نور الشّهود محاها أصلا . وهذا التّقدير هو اللّائق بمثل مقامه عليه السّلام مع أنّه الّذي تدلّ عليه أساليب هذه الآيات ، من جعله من المخلصين والمحسنين ، المصروف عنهم السّوء ، وأنّ السّجن أحبّ إليه من ذلك . ( 2 : 101 ) أبو السّعود : أي حجّته الباهرة الدّالّة على كمال قبح الزّنى وسوء سبيله . والمراد برؤيته لها : كمال إيقانه بها ، ومشاهدته لها مشاهدة واصلة إلى مرتبة عين اليقين ، الّذي تتجلّى هناك حقائق الأشياء بصورها الحقيقيّة ، وتنخلع عن صورها المستعارة الّتي بها تظهر في هذه النّشأة ، على ما نطق به قوله عليه السّلام : « حفّت الجنّة بالمكاره وحفّت النّار بالشّهوات » . وكأنّه عليه السّلام قد شاهد الزّنى بموجب ذلك البرهان النّيّر ، على ما هو عليه في حدّ ذاته أقبح ما يكون ، وأوجب ما يجب أن يحذر منه ، ولذلك فعل ما فعل من الاستعصام والحكم بعدم إفلاح من يرتكبه . ( 3 : 380 ) الكاشانيّ : قد نسبت العامّة إلى يوسف في هذا المقام أمورا ، ورووا بها روايات مختلفة ، لا يليق للمؤمن نقلها فكيف باعتقادها . [ وقد رأينا كيف فنّدها الرازيّ وغيره ] ونعم ما قيل : إنّ الّذين لهم تعلّق بهذه الواقعة هم : يوسف والمرأة وزوجها والنّسوة والشّهود وربّ العالمين وإبليس ، وكلّهم قالوا : ببراءة يوسف عن الذّنب ، فلم يبق لمسلم توقّف في هذا الباب . أمّا يوسف فقوله :
هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي
يوسف : 26 ، وقوله :
قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ
يوسف : 33 . وأمّا المرأة فلقولها :
وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 445 | مجمع البحوث الاسلامية