تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
يقال : لا تبرمني بكثرة فضولك . وتبرّم تبرّما : ملّ وسئم ، ورجل برمة : يتبرّم بالنّاس ، وكذا برم . ومنه أيضا : المبرم ، أي مجتني البرمة ، وهي ثمرة العضاه ، وثمره لا طعم له . وشبّهوا به الغثّ الحديث الّذي يضجر النّاس بأحاديث لا فائدة فيها ولا معنى ، يخلط بعضها ببعض ، ويكون كلّا عليهم . وهو كالبرم ، أي الّذي لا يدخل مع القوم في الميسر - وهو الجزور الّتي كان أهل الجاهليّة يتقامرون عليها - ويأكل معهم من لحمه ، وهو ذمّ عندهم ، وفي المثل : « أبرما قرونا » ، أي هو برم ويأكل مع ذلك بضعتين بضعتين . والبرام : القراد الكبير ، وهو ضرب من الحشرات ، يتطفّل على الحيوانات ، فيمتصّ دمها ، ويكون كلّا عليها ، كما يكون المبرم كلّا على أصحابه . ومن المجاز : البريم : الصّبح ، لاختلاط بياضه بسواد اللّيل . 2 - ولعلّ بيرم النّجّار ، أي عتلته الّتي يثقب بها الخشب ، من البرم والفتل ؛ إذ كان النّجّار قديما يديرها بيده أو بسير يربطه بها ، ويقوم ببرمها مرارا وتكرارا حتّى ينثقب الخشب . وتلحق ياء « فيعل » غالبا بألفاظ تدلّ على الكثرة والشّدّة وما بمعناهما ، مثل : عيلم وهيكل وصيهد وعيهل وهلمّ جرّا ، ولا شكّ أنّ عمل البيرم واستعماله يدلّ على هذا المعنى . ولعلّه أعجميّ أيضا ، كما ذهب إليه الجواليقيّ ، وفارسيّ الأصل خاصّة ، كما صرّح به الجوهريّ ، فيكون على غرار ألفاظ ألحقت بهذا الوزن ، مثل : بيدق وقيصر . ولا يبعد أن يكون معرّب لفظ « برما » الفارسيّ ، أي المثقب ، فهو يضارعه معنى ، ويكاد يقاربه لفظا .

الاستعمال القرآنيّ

ورد لفظان من هذه المادّة في آية واحدة :
أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ
الزّخرف : 79 . يلاحظ أوّلا : أنّ هذه الآية جاءت ضمن آيات متفرّقة من سورة الزّخرف المكّيّة ، وهي تنحي باللّائمة على قريش وعتاتها المشركين ، ابتداء من قوله :
أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ ،
وانتهاء بقوله :
وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ
الزّخرف : 5 - 8 ، ثمّ انكفأت السّورة إلى سرد النّعم الّتي أنعمها اللّه عليهم في الآيات ( 9 - 14 ) ، وذكر المواعظ والعبر والبراهين على توحيد اللّه بأسلوب التّرغيب والتّرهيب ، من قوله :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
إلى قوله :
وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ .
ورجعت السّورة عودا على بدء بلومهم وعذلهم في الآيات ( 15 - 22 ) ؛ وذلك من قوله :
وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً
إلى
وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ
ثمّ عمّمت اللّوم للأمم السّالفة ، وخصّت بالذّكر منهم قوم إبراهيم وعيسى ، فبيّنت ما أصابهم من الثّواب والعذاب في الآيات ( 23 - 78 ) ، ابتداء بقوله :
وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ ،
وانتهاء بقوله :
وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ
ثمّ عادت أيضا إلى لومهم في الآيات ( 79 - 83 ) ،