الطّبرسيّ : أي بل أحكموا أمرا في كيد محمّد صلّى اللّه عليه وآله والمكر به
فَإِنَّا مُبْرِمُونَ
أي محكمون أمرا في مجازاتهم .
( 5 : 57 )
مثله النّسفيّ ( 4 : 24 ) ، والخازن ( 6 : 118 ) .
ونحوه الفخر الرّازيّ ( 27 : 228 ) ، والنّيسابوريّ ( 25 : 59 )
أبو الفتوح : إنّهم عزموا على الكفر ، ونحن عزمنا على عقابهم . والعزم مجاز في حقّ اللّه تعالى ، فيفسّر بالإرادة .
أمّا في الزّواج فيستعمل لفظا عزم وإبرام . والإبرام في اللّغة : الإحكام ، يقال : أبرمت عزمي وصمّمته .
ومعنى الآية أنّهم بالغوا في المعصية ، فنبالغ نحن أيضا في عذابهم . ( 17 : 191 )
القرطبيّ : ( ابرموا ) أحكموا . والإبرام : الإحكام ، أبرمت الشّيء : أحكمته . وأبرم الفتّال ، إذا أحكم الفتل ، وهو الفتل الثّاني ؛ والأوّل سحيل . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وقيل : ( أم ابرموا ) عطف على قوله :
أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ
الزّخرف : 45 .
وقيل : أي ولقد جئناكم بالحقّ فلم تسمعوا ، أم سمعوا فأعرضوا ، لأنّهم في أنفسهم أبرموا أمرا آمنوا به العقاب . ( 16 : 118 )
نحوه أبو حيّان ( 8 : 4 ) ، والحجازيّ ( 25 : 48 ) .
الشّربينيّ : أي أحكم كفّار مكّة أمرا ، أي في المكر برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفي ردّ أمرنا ومعاداة أوليائنا ، مع علمهم بأنّا مطّلعون عليهم
فَإِنَّا مُبْرِمُونَ
أي محكمون أمرا في مجازاتهم ، أي مبرمون كيدنا كما أبرموا كيدهم ، كقوله تعالى :
أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ
الطّور : 42 . ( 3 : 575 )
البروسويّ : الإبرام : إحكام الأمر ، وأصله : من إبرام الحبل ، وهو ترديد فتله .
وهو كلام مبتدأ ، و ( أم ) منقطعة وما فيها من معنى « بل » للانتقال من توبيخ أهل النّار إلى حكاية جناية هؤلاء ، والهمزة للإنكار .
فإن أريد بالإبرام : الإحكام حقيقة ، فهي لإنكار الوقوع واستبعاده ، وإن أريد الإحكام صورة ، فهي لإنكار الواقع واستقباحه .
أي أبرم وأحكم مشركو مكّة أمرا من كيدهم ومكرهم برسول اللّه
فَإِنَّا مُبْرِمُونَ
كيدنا حقيقة لاهم ، أو
فَإِنَّا مُبْرِمُونَ
بهم حقيقة كما أبرموا كيدهم صورة ، كقوله تعالى :
أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ
الطّور : 42 ، وكانوا يتناجون في أنديتهم ويتشاورون في أموره عليه السّلام .
قال في « فتح الرّحمان » : كما فعلوا في اجتماعهم على قتله عليه السّلام في دار النّدوة إلى غير ذلك . ( 8 : 394 )
نحوه الآلوسيّ . ( 25 : 102 )
المراغيّ : أي بل هم تحيّلوا في ردّ الحقّ بالباطل بوجوه من الحيل والمكر ، فكادهم اللّه تعالى وردّ عليهم سوء كيدهم ، بتخليدهم في النّار معذّبين فيها أبدا .
وقصارى ذلك أحكموا كيد النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإنّا محكمون لهم كيدا ، قاله مجاهد وقتادة وابن زيد .
ونحو الآية قوله :
وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
النّمل : 50 ، وقوله :
أَمْ يُرِيدُونَ