الميبديّ : أي ظهروا من قبورهم فصاروا إلى البراز من الأرض ، والبراز : الصّحراء لظهورها ، هذا كقوله عزّ وجلّ :
يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ
المؤمن : 16 .
ذكر البروز بلفظ الماضي ومعناه الاستقبال ، فهو سيحدث بعد فناء الدّنيا ، عند يوم القيامة . ( 5 : 241 )
ابن عطيّة : مأخوذ من البراز ، أي ظهروا بين يديه لا يواريهم بناء ولا حصن . ( 3 : 347 )
الطّبرسيّ : أي يظهرون من أرض قبورهم للمحاسبة لا يسترهم شيء . وجعل ذلك بروزا للّه لأنّ حسابهم معه ، وإن كانت الأشياء كلّها بارزة له لا يسترها عنه شيء . ( 3 : 325 )
أبو البقاء : يجوز أن يكون مستأنفا ، أي ويبرزون .
ويجوز أن يكون حالا من ( الأرض ) و « قد » معه مرادة . ( 2 : 774 )
أبو السّعود : أي الخلائق أو الظّالمون المدلول عليهم بمعونة السّياق ، والمراد بروزهم من أجداثهم الّتي في بطون الأرض ، أو ظهورهم بأعمالهم الّتي كانوا يعملونها سرّا ، ويزعمون أنّها لا تظهر ، أو يعلمون عمل من يزعم ذلك .
ولعلّ إسناد البروز إليهم مع أنّه لأعمالهم للإيذان بتشكّلهم بأشكال تناسبها ، وهو معطوف على ( تبدّل ) والعدول إلى صيغة الماضي للدّلالة على تحقّق وقوعه ، أو حال من الأرض بتقدير « قد » والرّابط بينها وبين صاحبها الواو . ( 3 : 503 )
الآلوسيّ : [ قال مثل أبو السّعود وأضاف : ]
وقرأ زيد بن عليّ رضي اللّه عنهما ( وبرّزوا ) بضمّ الباء وكسر الرّاء مشدّدة ، جعله مبنيّا للمفعول على سبيل التّكثير ، باعتبار المفعول لكثرة المخرجين .
( 13 : 255 )
الطّباطبائيّ : معنى بروزهم وظهورهم للّه يومئذ - مع كون الأشياء بارزة غير خفيّة عليه دائما - سقوط جميع العلل والأسباب الّتي كانت تحجبهم عنه تعالى ما داموا في الدّنيا ، فلا يبقى يومئذ على ما يشاهدون شيء من الأسباب يملكهم ويتولّى أمرهم ويستقلّ بالتّأثير فيهم إلّا اللّه سبحانه ، كما يدلّ عليه آيات كثيرة .
فهم لا يلتفتون إلى جانب ولا يتوجّهون إلى جهة في ظاهرهم وباطنهم وحاضرهم والماضي الغائب من أحوالهم وأعمالهم إلّا وجدوه سبحانه شاهدا مهيمنا عليه محيطا به .
والدّليل على هذا الّذي ذكرناه توصيفه تعالى بالواحد القهّار المشعر بنوع من الغلبة ، فبروزهم للّه يومئذ إنّما هو ناشئ عن كونه تعالى هو الواحد الّذي يقوم به وجود كلّ شيء ويقهر كلّ من دونه من مؤثّر ، فلا يحول بينهم وبينه حائل ، فهم بارزون له بروزا مطلقا .
( 12 : 89 )
مكارم الشّيرازيّ : و « البروز » من مادّة « البراز » على وزن « فراز » بمعنى الفضاء والمحلّ الواسع ، وغالبا ما تأتي بمعنى الظّهور ، لأنّ وجود الشّيء في الفضاء الواسع بمعنى ظهوره ، وهناك آراء مختلفة للمفسّرين في معنى بروز النّاس للّه تعالى ، وأكثرهم يعتقد أنّها تعني الخروج من القبر .