فبرزوا لحساب اللّه وحكمه . ( 2 : 372 )
نحوه البيضاويّ ( 1 : 528 ) ، والنّسفيّ ( 2 : 251 ) .
ابن عطيّة : معناه : صاروا بالبراز ، وهي الأرض المتّسعة كالبراح والقواء والخبار ، فاستعير ذلك لجمع يوم القيامة . ( 3 : 332 )
الطّبرسيّ : أخبر سبحانه أنّ الخلق يبرزون يوم القيامة للّه ، أي يظهرون من قبورهم ويخرجون منها لحكم اللّه . فاللّفظ للماضي والمراد به الاستقبال ، للتّحقيق وصحّة الوقوع . ( 3 : 31 )
نحوه الخازن . ( 4 : 32 )
الفخر الرّازيّ : برز معناه في اللّغة : ظهر بعد الخفاء ، ومنه يقال للمكان الواسع : البراز لظهوره ، وقيل في قوله :
وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً
الكهف : 47 ، أي ظاهرة لا يسترها شيء ، وامرأة برزة ، إذا كانت تظهر للنّاس .
ويقال : برز فلان على أقرانه ، إذا فاقهم وسبقهم .
وأصله في الخيل ، إذا سبق أحدها ، قيل : برز عليها ، كأنّه خرج من غمارها فظهر .
إذا عرفت هذا فنقول : هاهنا أبحاث :
البحث الأوّل : قوله : ( وبرزوا ) ورد بلفظ الماضي وإن كان معناه الاستقبال ، لأنّ كلّ ما أخبر اللّه تعالى عنه فهو صدق وحقّ ، فصار كأنّه قد حصل ودخل في الوجود ، ونظيره قوله :
وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ
الأعراف : 50 .
البحث الثّاني : قد ذكرنا أنّ البروز في اللّغة عبارة عن الظّهور بعد الاستتار ، وهذا في حقّ اللّه تعالى محال ، فلابدّ فيه من التّأويل ، وهو من وجوه :
الأوّل : أنّهم كانوا يستترون من العيون عند ارتكاب الفواحش ، ويظنّون أنّ ذلك خاف على اللّه تعالى ، فإذا كان يوم القيامة انكشفوا للّه تعالى عند أنفسهم وعلموا أنّ اللّه لا يخفى عليه خافية .
الثّاني : أنّهم خرجوا من قبورهم فبرزوا لحساب اللّه وحكمه .
الثّالث : وهو تأويل الحكماء : أنّ النّفس إذا فارقت الجسد فكأنّه زال الغطاء والوطاء ، وبقيت متجرّدة بذاتها عارية عن كلّ ما سواها ، وذلك هو البروز للّه .
البحث الثّالث : قال أبو بكر الأصمّ : قوله :
وَبَرَزُوا لِلَّهِ
هو المراد من قوله في الآية السّابقة :
وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ
إبراهيم : 17 .
واعلم أنّ قوله :
وَبَرَزُوا لِلَّهِ
قريب من قوله :
يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ * فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ
الطّارق : 9 ، 10 ، وذلك لأنّ البواطن تظهر في ذلك اليوم والأحوال الكامنة تنكشف .
فإن كانوا من السّعداء برزوا للحاكم الحكيم بصفاتهم القدسيّة ، وأحوالهم العلويّة ، ووجوههم المشرقة ، وأرواحهم الصّافية المستنيرة ، فيتجلّى لها نور الجلال ، ويعظم فيها إشراق عالم القدس ، فما أجلّ تلك الأحوال .
وإن كانوا من الأشقياء برزوا لموقف العظمة ، ومنازل الكبرياء ، ذليلين مهينين خاضعين خاشعين ، واقعين في خزي الخجالة ومذلّة الفضيحة ، وموقف المهانة والفزع ، نعوذ باللّه منها . ( 19 : 107 )