نحوه البيضاويّ ( 2 : 92 ) ، وابن كثير ( 4 : 642 ) ، وأبو السّعود ( 4 : 380 ) .
الطّبرسيّ : ( والبدن ) وهي الإبل العظام . ( 4 : 86 )
الفخر الرّازيّ : [ قال مثل الزّمخشريّ وأضاف : ]
إذا قال : للّه عليّ بدنة ، هل يجوز له نحرها في غير مكّة ؟
قال أبو حنيفة ومحمّد رحمهما اللّه : يجوز ، وقال أبو يوسف رحمه اللّه : لا يجوز إلّا بمكّة . واتّفقوا فيمن نذر هديا أنّ عليه ذبحه بمكّة .
ولو قال : للّه عليّ جزور ، أنّه يذبحه حيث شاء .
وقال أبو حنيفة رحمه اللّه : البدنة بمنزلة الجزور ، فوجب أن يجوز له نحرها حيث يشاء ، بخلاف الهدي فإنّه تعالى قال :
هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ
المائدة : 95 ، فجعل بلوغ الكعبة من صفة الهدي .
واحتجّ أبو يوسف رحمه اللّه بقوله تعالى :
وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ
فكان اسم البدنة يفيد كونها قربة ، فكان كاسم الهدي .
أجاب أبو حنيفة رحمه اللّه بأنّه ليس كلّ ما كان ذبحه قربة ، اختصّ بالحرم ، فإنّ الأضحيّة قربة ، وهي جائزة في سائر الأماكن . ( 33 : 35 )
نحوه النّيسابوريّ . ( 17 : 99 )
القرطبيّ : ( والبدن ) وقرأ ابن أبي إسحاق :
( والبدن ) لغتان : واحدتها بدنة . كما يقال : ثمرة وثمرة وثمر ، وخشبة وخشب وخشب . وفي التّنزيل :
وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ
« 1 » الكهف : 34 ، وقرئ ( ثمر ) لغتان . وسمّيت بدنة لأنّها تبدن ، والبدانة السّمن . وقيل : إنّ هذا الاسم خاصّ بالإبل . وقيل : البدن : جمع بدن بفتح الباء والدّال .
ويقال : بدن الرّجل بضمّ الدّال ، إذا سمن ، وبدّن بتشديدها ، إذا كبر وأسنّ . وفي الحديث : « إنّي قد بدّنت » أي كبرت وأسننت . « وروي « بدنت » وليس له معنى ، لأنّه خلاف صفته صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومعناه كثرة اللّحم . يقال : بدن الرّجل يبدن بدنا وبدانة فهو بادن ، أي ضخم .
اختلف العلماء في ( البدن ) هل تطلق على غير الإبل من البقر أم لا ؟
فقال ابن مسعود وعطاء والشّافعيّ : لا . وقال مالك وأبو حنيفة : نعم .
وفائدة الخلاف فيمن نذر بدنة فلم يجد البدنة ، أو لم يقدر عليها ، وقدر على البقرة ، فهل تجزئه أم لا ؟
فعلى مذهب الشّافعيّ وعطاء لا تجزئه ، وعلى مذهب مالك تجزئه .
والصّحيح ما ذهب إليه الشّافعيّ وعطاء ، لقوله عليه السّلام في الحديث الصّحيح ، في يوم الجمعة : « من راح في السّاعة الأولى فكأنّما قرّب بدنة ، ومن راح في السّاعة الثّانية فكأنّما قرّب بقرة » الحديث .
فتفريقه عليه السّلام بين البقرة والبدنة يدلّ على أنّ البقرة لا يقال عليها : بدنة ، واللّه أعلم . وأيضا قوله تعالى :
فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها
الحجّ : 36 ، يدلّ على ذلك ، فإنّ الوصف خاصّ بالإبل . والبقر يضجع ويذبح كالغنم ، على ما يأتي .
ودليلنا أنّ البدنة مأخوذة من « البدانة » وهو الضّخامة ، والضّخامة توجد فيهما جميعا . وأيضا فإنّ
هامش
( 1 ) والقراءة المشهورة : ثمر .