وربّما قال بعضهم : إنّ المراد بالبدن : الدّرع ، وقد كان لفرعون درع من ذهب يعرف به ، فأخرجه اللّه فوق الماء بدرعه ، ليكون لمن خلفه آية وعبرة .
وربّما قال بعضهم : إنّ التّعبير بالتّنجية تهكّم به .
والحقّ أنّ هذا كلّه تكلّف لا حاجه إليه ، ولم يقل :
( ننجّيك ) ، وإنّما قيل :
نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ ،
ومعناه : ننجّي بدنك ، والباء للآليّة أو السّببيّة ، والعناية هي الاتّحاد الّذي بين النّفس والبدن .
على أنّ جعل
نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ
بمعنى : نجعلك على نجوة من الأرض ، لا يفي بدفع الإشكال من أصله ، فإنّ الّذي جعل على نجوة هو بدن فرعون على قولهم ، وهو غير فرعون قطعا ، وإلّا كان حيّا سالما ، ولا مناص إلّا أن يقال : إنّ ذلك بعناية الاتّحاد الّذي بين الإنسان وبدنه ، ولو صحّحت هذه العناية : إطلاق اسم الإنسان على بدنه من غير نفس ، لكان لها أن تصحّح نسبة التّنجية إلى الإنسان من جهة وقوع التّنجية ببدنه ، وخاصّة مع وجود القرينة الدّالّة على أنّ المراد بالتّنجية : هي الّتي للبدن ، دون الّتي للإنسان المستتبع لحفظ حياته وسلامته نفسا وبدنا ، والقرينة هي قوله : ( ببدنك ) . ( 10 : 118 )
المصطفويّ : هذه الجملة في مقام العقوبة والأخذ بعد الخطاب بقوله :
آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ
يونس : 91 ، فلا ينفع التّوجّه والتّوبة في حال الاضطرار وبعد شمول العذاب ، ففي هذا اليوم نخلّص ونخرج بدنك من ورطة العذاب ، ونجعله في مرأى النّاس ، آية من اللّه تعالى ، وعبرة للنّاظرين . فكلمة ( ببدنك ) بدل عن الضّمير ، بدل الجزء عن الكلّ ، وحرف الباء للتّأكيد . ( 1 : 219 )
البدن
وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ . . .
الحجّ : 36
ابن عمر : البدنة : ذات البدن من الإبل والبقر .
البدنة : ذات الخفّ . ( الدّرّ المنثور 4 : 360 )
ابن المسيّب : البعير والبقرة .
( الدّرّ المنثور 4 : 361 )
مثله عطاء ( الطّبريّ 17 : 163 ) ، والحسن ( ابن كثير 4 : 642 ) .
مجاهد : ليس البدن إلّا من الإبل .
( الدّرّ المنثور 4 : 360 )
إنّما سمّيت البدن من قبل السّمانة .
( الدّرّ المنثور 4 : 361 )
الحسن : البدن من البقر . ( الدّرّ المنثور 4 : 361 )
عطاء : النّاقة والبقر ممّا يجوز في الهدي والأضاحيّ .
( الطّبرسيّ 4 : 86 )
الطّبريّ : هي جمع بدنة ، وقد يقال لواحدها : بدن .
وإذا قيل : بدن ، احتمل أن يكون جمعا وواحدا ، يدلّ على أنّه قد يقال ذلك للواحد قول الرّاجز . [ ثمّ استشهد بشعره ]
( والبدن ) : هو الضّخم من كلّ شيء ، ولذلك قيل لامرئ القيس بن النّعمان ، صاحب الخورنق والسّدير :
البدن : لضخمه واسترخاء لحمه ، فإنّه يقال : قد بدّن تبدينا .
فمعنى الكلام : والإبل العظام الأجسام الضّخام ،