البقرة في التّقرّب إلى اللّه تعالى بإراقة الدّم بمنزلة الإبل ، حتّى تجوز البقرة في الضّحايا عن سبعة كالإبل .
وهذا حجّة لأبي حنيفة حيث وافقه الشّافعيّ على ذلك ، وليس ذلك في مذهبنا .
حكى ابن شجرة أنّه يقال في الغنم : بدنة ، وهو قول شاذّ . والبدن هي الإبل الّتي تهدى إلى الكعبة ، والهدي عامّ في الإبل والبقر والغنم . ( 12 : 60 )
البروسويّ : منصوب بمضمر يفسّره ما بعده ، كقوله تعالى :
وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ
يس : 39 ، جمع بدنة ، وهي الإبل والبقر ، ممّا يجوز في الهدي والأضاحيّ ، سمّيت بها لعظم بدنها . ( 6 : 35 )
الآلوسيّ : أي من أعلام دينه الّتي شرّعها اللّه تعالى . ( والبدن ) جمع بدنة ، وهي كما قال الجوهريّ : ناقة أو بقرة تنحر بمكّة .
وسمّيت بذلك لعظم بدنها ، لأنّهم كانوا يسمّنونها ، ثمّ يهدونها . وكونها من النّوعين قول معظم أئمّة اللّغة ، وهو مذهب الحنفيّة . فلو نذر نحر بدنة ، يجزئه نحر بقرة عندهم ، وهو قول عطاء وسعيد بن المسيّب .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر ، عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما : لا تعلم البدن إلّا من الإبل والبقر .
وفي صحيح مسلم عن جابر رضي اللّه تعالى عنه :
كنّا ننحر البدنة عن سبعة ، فقيل : والبقرة ؟ فقال : وهل هي إلّا من البدن .
وقال صاحب « البارع » من اللّغويّين : إنّها لا تطلق على ما يكون من البقر ، وروي ذلك عن مجاهد ، والحسن ، وهو مذهب الشّافعيّة .
فلا يجزئ عندهم من نذر نحر بدنة نحر بقرة ، وأيّد بما رواه أبو داود عن جابر ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « البدنة عن سبعة ، والبقرة عن سبعة » فإنّ العطف يقتضي المغايرة ، وفيما يأتي آخرا تأييد لذلك أيضا .
والظّاهر أنّ استعمال « البدنة » فيما يكون من الإبل أكثر ، وإن كان أمر الإجزاء متّحدا .
ولعلّ مراد جابر بقوله في البقرة : « وهل هي إلّا من البدن » أنّ حكمها حكمها ، وإلّا فيبعد جهل السّائل بالمدلول اللّغويّ ليردّ عليه بذلك .
ويمكن أن يقال فيما روي عن ابن عمر : أنّ مراده ب « البدن » فيه البدن الشّرعيّة ، ولعلّه إذا قيل باشتراكهما بين ما يكون من النّوعين ، يحكم العرف أو نحوه في التّعيين فيما إذا نذر الشّخص بدنة .
ويشير إلى ذلك ما أخرجه ابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد عن يعقوب الرّياحيّ عن أبيه قال : أوصى إليّ رجل ، وأوصى ببدنة ، فأتيت ابن عبّاس فقلت له : إنّ رجلا أوصى إليّ وأوصى ببدنة ، فهل تجزئ عنّي بقرة ؟
قال : نعم .
ثمّ قال : ممّن صاحبكم ؟ فقلت : من رياح .
قال : ومتى اقتنى بنو رياح البقر إلى الإبل وهم صاحبكم ؟ إنّما البقر لأسد ، وعبد القيس . فتدبّر .
وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق وشيبة وعيسى ( البدن ) بضمّ الباء والدّال . قيل : وهو الأصل كخشب وخشبة ، وإسكان الدّال تخفيف منه ، ورويت هذه القراءة عن نافع وأبي جعفر .
وقرأ ابن أبي إسحاق أيضا بضمّ الباء والدّال وتشديد النّون ، فاحتمل أن يكون اسما مفردا بني على