معروفة وإنّها من الذّهب ، أو كان له فوق درع الزّرد درع أخرى من الذّهب . ولكنّ الدّروع تقتضي رسوب الغريق في البحر ، إلّا أن يجرفه الموج . ( 11 : 477 )
النّهاونديّ :
فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ
وننقذك من البحر
بِبَدَنِكَ
وجثّتك بعد موتك ، ونلقي جيفتك الخبيثة على نجوة من الأرض ليتيقّن بنو إسرائيل بعد رؤيتك هالكا ، بإنجاز اللّه وعده إيّاهم بهلاكك . ( 2 : 202 )
الطّباطبائيّ : تنجيته ببدنه تدلّ على أنّ له أمرا آخر وراء البدن ، فقده بدنه بغشيان العذاب ، وهو النّفس الّتي تسمّى أيضا روحا .
وهذه النّفس المأخوذة هي الّتي يتوفّاها اللّه ، ويأخذها حين موتها ، كما قال تعالى :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها
الزّمر : 42 ، وقال :
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ
السّجدة : 11 .
وهي الّتي يخبر عنها الإنسان بقوله : « أنا » ، وهي الّتي بها تتحقّق للإنسان إنسانيّته ، وهي الّتي تدرك وتريد وتفعل الأفعال الإنسانيّة بواسطة البدن ، بماله من القوى والأعضاء المادّيّة . وليس للبدن إلّا أنّه آلة وأداة ، تعمل بها النّفس أعمالها المادّيّة .
ولمكان الاتّحاد الّذي بينها وبين البدن يسمّى باسمها البدن ، وإلّا فأسماء الأشخاص في الحقيقة لنفوسهم لا لأبدانهم ، وناهيك في ذلك التّغيّر المستمرّ الّذي يعرض البدن مدّة الحياة ، والتّبدّل الطّبيعي الّذي يطرأ عليه حينا بعد حين ، حتّى ربّما تبدّل البدن بجميع أجزائه إلى أجزاء أخر تتركّب بدنا آخر .
فلو كان زيد هو البدن الّذي ولدته أمّه يوم ولدته ، والاسم له ، لكان غيره وهو ذو سبعين وثمانين ، قطعا ، والاسم لغيره حتما . ولم يثب ولم يعاقب الإنسان ، وهو شائب على ما عمله وهو شابّ ، لأنّ الطّاعة والمعصية لغيره .
فهذه وأمثالها شواهد قطعيّة على أنّ إنسانيّة الإنسان بنفسه دون بدنه ، والأسماء للنّفوس لا للأبدان ، يدركها الإنسان ويعرفها إجمالا وإن كان ربّما أنكرها في مقام التّفصيل .
وبالجملة فالآية
فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ
كالصّريح ، أو هو صريح في أنّ النّفوس وراء الأبدان ، وأنّ الأسماء للنّفوس دون الأبدان ، إلّا ما يطلق على الأبدان بعناية الاتّحاد .
فمعنى
نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ
نخرج بدنك من اليمّ وننجّيه ، وهو نوع من تنجيتك - لما بين النّفس والبدن من الاتّحاد القاضي بكون العمل الواقع على أحدهما واقعا بنحو على الآخر - لتكون لمن خلفك آية .
وهذا بوجه نظير قوله تعالى :
مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ
طه : 55 ، فإنّ الّذي يعاد إلى الأرض هو جسد الإنسان دون الإنسان التّامّ ، فليست نسبة الإعادة إلى الإنسان إلّا لما بين نفسه وبدنه من الاتّحاد .
وقد ذكر المفسّرون أنّ الإنجاء والتّنجية لمّا كان دالّا بلفظه على سلامة الّذي أنجي إنجاء ، كان مفاد قوله :
( ننجّيك ) أن يكون فرعون خارجا من اليمّ حيّا ، وقد أخرجه اللّه ميّتا ، فالمتعيّن أخذ قوله : ( ننجّيك ) من النّجوة - وهي الأرض المرتفعة الّتي لا يعلوها السّيل - والمعنى اليوم نخرج بدنك إلى نجوة من الأرض .