قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ
البقرة : 177 ، وأمّا قول النّابغة :
* عليهنّ شعث عامدون لبرّهم *
فقالوا : أراد الطّاعة ، وقيل : أراد الحجّ .
وقولهم للسّابق الجواد : المبرّ ، هو من هذا ، لأنّه إذا جرى صدق ، وإذا حمل صدق .
وأصل « الإبرار » ما ذكرناه في القهر والغلبة ، ومرجعه إلى الصّدق .
ومن هذا الباب قولهم : هو يبرّ ذا قرابته ، وأصله الصّدق في المحبّة ، يقال : رجل برّ وبارّ . وبررت والدي وبررت في يميني .
وأبرّ الرّجل : ولد أولادا أبرارا .
وأمّا حكاية الصّوت فالعرب تقول : « لا يعرف هرّا من برّ » فالهرّ : دعاء الغنم ، والبرّ : الصّوت بها ، إذا سيقت . ويقال : لا يعرف من يكرهه ممّن يبرّه .
والبربرة : كثرة الكلام والجلبة باللّسان ، قال :
* بالعضر كلّ عذوّر بربار *
ورجل بربار وبربارة . ولعلّ اشتقاق « البربر » من هذا . فأمّا قول طرفة :
ولكن دعا من قيس عيلان عصبة * يسوقون في أعلى الحجاز البرابرا
فيقال : إنّه جمع بربر ، وهي صغار أولاد الغنم . قالوا :
وذلك من الصّوت أيضا ، وذلك أنّ البربرة صوت المعز .
والأصل الثّالث : خلاف البحر . وأبرّ الرّجل : صار في البرّ ، وأبحر : صار في البحر . والبرّيّة : الصّحراء ، والبرّ : نقيض الكنّ .
والعرب تستعمل ذلك نكرة ، يقولون : خرجت برّا وخرجت بحرا ، قال اللّه تعالى :
ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
الرّوم : 41 .
وأمّا النّبت فمنه البرّ ، وهي الحنطة ، الواحدة : برّة .
( 1 : 177 )
أبو هلال : الفرق بين البرّ والصّلة : أنّ البرّ : سعة الفضل المقصود إليه ، والبرّ أيضا يكون بلين الكلام . وبرّ والده ، إذا لقيه بجميل القول والفعل . [ ثمّ استشهد بشعر ]
والصّلة : البرّ المتأصّل ، وأصل الصّلة : وصلة على « فعلة » وهي للنّوع والهيئة ، يقال : بارّ وصول ، أي يصل برّه فلا يقطعه ، وتواصل القوم : تعاملوا بوصول برّ كلّ واحد منهم إلى صاحبه ، وواصله : عامله بوصول البرّ ، وفي القرآن :
وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ
القصص : 51 ، أي كثّرنا وصول بعضه ببعض بالحكم الدّالّة على الرّشد .
الفرق بين البرّ والصّدقة : أنّك تصدّق على الفقير لسدّ خلّته ، وتبرّ ذا الحقّ لاجتلاب مودّته ، ومن ثمّ قيل :
برّ الوالدين .
ويجوز أن يقال : البرّ هو النّفع الجليل ، ومنه قيل :
البرّ محلّا له نفعة .
ويجوز أن يقال : البرّ سعة النّفع ، ومنه فيه البرّ :
الشّفقة .
الفرق بين البرّ والخير : أنّ البرّ مضمن بجعل عاجل قد قصد وجه النّفع به . فأمّا الخير فمطلق ، حتّى لو وقع عن سهو لم يخرج عن استحقاق الصّفة به ، ونقيض الخير : الشّرّ ، ونقيض البرّ : العقوق . ( 139 )
الفرق بين البرّ والقربان : أنّ القربان البرّ الّذي