المرأة للرّجال ، بإبداء زينتها وإظهار محاسنها . وبدا وبرز ، بمعنى ظهر ، من أخوات تبرّج وتبلّج كذلك . ( 3 : 76 )
نحوه البيضاويّ ( 2 : 135 ) ، والنّسفيّ ( 3 : 154 ) ، والنّيسابوريّ ( 8 : 128 ) ، وأبو حيّان ( 6 : 473 ) ، والشّربينيّ ( 2 : 64 ) ، وأبو السّعود ( 4 : 484 ) .
الطّبرسيّ : أي غير قاصدات بوضع ثيابهنّ إظهار زينتهنّ ، بل يقصدن به التّخفيف عن أنفسهنّ ، فإظهار الزّينة في القواعد وغيرهنّ محظور .
وأمّا الشّابّات فإنّهنّ يمنعن من وضع الجلباب أو الخمار ، ويؤمرن بلبس أكثف الجلاليب لئلّا تصفهنّ ثيابهنّ . [ ثمّ ذكر قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ] ( 7 : 155 )
القرطبيّ : أي غير مظهرات ولا متعرّضات بالزّينة لينظر إليهنّ ، فإنّ ذلك من أقبح الأشياء وأبعده عن الحقّ .
والتّبرّج : التّكشّف والظّهور للعيون ، ومنه بروج مشيّدة ، وبروج السّماء والأسوار ، أي لا حائل دونها يسترها .
وقيل لعائشة رضي اللّه عنها : يا أمّ المؤمنين ، ما تقولين في الخضاب والصّباغ والتّمائم والقرطين والخلخال وخاتم الذّهب ورقاق الثّياب ؟
فقالت : يا معشر النّساء ، قصّتكنّ قصّة امرأة واحدة ، أحلّ اللّه لكنّ الزّينة ، غير متبرّجات لمن لا يحلّ لكنّ أن يروا منكنّ محرّما .
وقال عطاء : هذا في بيوتهنّ ، فإذا خرجت فلا يحلّ لها وضع الجلباب .
وعلى هذا
غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ
غير خارجات من بيوتهنّ ، وعلى هذا يلزم أن يقال : إذا كانت في بيتها فلابدّ لها من جلباب فوق الدّرع . وهذا بعيد ، إلّا إذا دخل عليها أجنبيّ .
ثمّ ذكر تعالى أنّ تحفّظ الجميع منهنّ ، واستعفافهنّ عن وضع الثّياب ، والتزامهنّ ما يلزم الشّباب أفضل لهنّ وخير .
ثمّ قيل : من التّبرّج أن تلبس المرأة ثوبين رقيقين يصفانها .
روى « الصّحيح » عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « صنفان من أهل النّار لم أرهما : قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها النّاس ، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات ، رؤوسهنّ كأسنمة البخت المائلة ، لا يدخلن الجنّة ولا يجدن ريحها ، وإنّ ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا » .
قال ابن العربيّ : وإنّما جعلهنّ كاسيات ، لأنّ الثّياب عليهنّ ، وإنّما وصفهنّ بأنّهنّ عاريات ، لأنّ الثّوب إذا رقّ يصفهنّ ، ويبدي محاسنهنّ ، وذلك حرام .
قلت : هذا أحد التّأويلين للعلماء في هذا المعنى .
والثّاني : أنّهنّ كاسيات من الثّياب ، عاريات من لباس التّقوى الّذي قال اللّه تعالى فيه :
وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ
الأعراف : 26 . [ إلى أن قال : ]
وهذا التّأويل أصحّ التّأويلين ، وهو اللّائق بهنّ في هذه الأزمان ، وخاصّة الشّباب ، فإنّهنّ يتزيّنّ ويخرجن متبرّجات ، فهنّ كاسيات بالثّياب ، عاريات من التّقوى حقيقة ، ظاهرا وباطنا ، حيث تبدي زينتها ولا تبالي بمن ينظر إليها ، بل ذلك مقصودهنّ ، وذلك مشاهد في الوجود منهنّ . فلو كان عندهنّ شيء من التّقوى لما فعلن