ذلك ، ولم يعلم أحد ما هنالك .
وممّا يقوّي هذا التّأويل ما ذكر من وصفهنّ في بقيّة الحديث ، في قوله : « رؤوسهنّ كأسنمة البخت » .
والبخت ضرب من الإبل عظام الأجسام ، عظام الأسنمة ، شبّه رؤوسهنّ بها لما رفعن من ضفائر شعورهنّ على أوساط رؤوسهنّ .
وهذا مشاهد معلوم ، والنّاظر إليهنّ ملوم ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم :
« ما تركت بعدي فتنة أضرّ على الرّجال من النّساء » . ( 12 : 309 - 311 )
البروسويّ : أصل التّبرّج : التّكلّف في إظهار ما يخفى ، خصّ بكشف عورة زينتها ومحاسنها للرّجال .
والمعنى حال كونهنّ غير مظهرات لزينة خفيّة كالسّوار والخلخال والقلادة ، لكن لطلب التّخفيف جاز الوضع لهنّ . ( 6 : 178 )
القاسميّ : أي مظهرات لزينة خفيّة ، يعني الحليّ في مواضعه المذكورة ، في قوله تعالى :
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ
النّور : 31 .
أو المعنى غير قاصدات بالوضع التّبرّج ، ولكن التّخفّف إذا احتجن إليه . ( 12 : 4550 )
عزّة دروزة : عدم إظهار الزّينة وأماكنها لغير المحارم ، فجاءت هذه الآية تستدرك بشأن النّساء اللّاتي لا يخاف من فتنتهنّ استدراك إجازة وتيسير ، مع التّنبيه على وجوب الاحتشام وعدم التّظاهر بالزّينة على كلّ حال .
والمقطع الأخير الّذي انتهت به الآية ، يلهم أنّ هذا التّنبيه لتفادي ما يمكن أن يجلبه التّخفّف من الثّياب أكثر من المعقول ، على هؤلاء أيضا من النّقد والتّثريب . ( 10 : 77 )
الوجوه والنّظائر
الدّامغانيّ : البرج على ثلاثة أوجه : النّجم ، القصر ، الوسع .
فوجه منها : البرج يعني النّجم ، قوله تعالى :
وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ
البروج : 1 ، أي ذات النّجوم ، كقوله تعالى :
تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً
الفرقان : 61 ، يعني النّجوم .
والوجه الثّاني : البروج يعني القصور ، قوله تعالى :
وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ
النّساء : 78 ، يعني القصور في السّماء .
والوجه الثّالث : البرج : الوسع ، قوله تعالى :
وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى
الأحزاب : 33 ، أي تتوسّعن في المشي . ( 139 )
الفيروزاباديّ : وهو القصر ، وجمعه : بروج . وقد جاء في القرآن على وجوه ثلاثة :
الأوّل : بمعنى مدار الكواكب
وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ
البروج : 1 ،
تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً
الفرقان : 61 ،
وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً
الحجر : 16 .
والثّاني : بمعنى القصور
وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ
النّساء : 78 ، أي قصور محكمة مطوّلة .
قيل : يجوز أن يراد بها بروج في الأرض ، وأن يراد بروج النّجوم ، ويكون استعمال لفظ المشيّدة فيها على سبيل الاستعارة . [ ثمّ استشهد بشعر ]