وأن يكون البروج في الأرض . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وثوب مبرّج : صوّر عليه بروج .
الثّالث : بمعنى التّزيّن والتّوسّع
وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ
الأحزاب : 33 ،
غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ
النّور :
60 .
وهذا كلّه مأخوذ من « المبرّج » في اعتبار حسنه ، فقولهم : تبرّجت المرأة : تشبّهت بالمبرّج في إظهار المحاسن .
وقيل : ظهرت من برجها ، أي قصرها . والبرج :
سعة العين ، وحسنها ؛ تشبّها بالبرج في الأمرين . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( بصائر ذوي التّمييز 2 : 234 )
الأصول اللّغويّة
1 - الأصل في هذه المادّة « البرج » وهو ركن أو بناء شاهق ، كبرج الحصن والقصر ، وسمّيت بروج الفلك بهذا الاسم نظرا إلى نسبة فواصل بعض نجومها عن بعض ، كأنّه يتصوّر فيه من النّجوم بناء مرتفعا يشبه برجا ، فيدخل القمر في سيره كلّ شهر برجا من هذه البروج ، ثمّ يجتازه .
وقد استعمل البرج بعد ذلك في الظّهور والبروز والاتّساع ، فأطلقوا على اتّساع العين وظهور بياضها البرج .
2 - وقد قطع من تكلّم فيه من المعاصرين بأنّه معرّب اللّفظ اليونانيّ « پرگس » ، أي الحافّات البارزة فوق جدران المدينة ، ثمّ انتقل هذا المعنى إلى الألمانيّة بلفظ « برگ » ، وإلى الفرنسيّة بلفظ « بورجو » ، ومنه اشتقّ لفظ « بورجوس » و « بورجوسي » ، أي البرجوازيّة ، وهي تعني بالفرنسيّة السّكن في البروج ، إشارة إلى رغد العيش والرّفاه .
3 - ولكنّ هذا الرّأي لو صحّ يستند إلى لفظ « بروج » جمعا دون مفرده المستعمل في العربيّة بلفظ « برج » وفي السّريانيّة بلفظ « برجا » .
الاستعمال القرآنيّ
جاءت خمسة ألفاظ من هذه المادّة في ستّ آيات :
1 -
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى
الأحزاب : 33
2 -
فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ
النّور : 60
3 -
أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ
النّساء : 78
4 -
وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ
البروج : 1
5 -
وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ
الحجر : 16
6 -
تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً
الفرقان : 61
يلاحظ أوّلا : أنّه لم يرد من هذه المادّة أفعال ، سوى فعل واحد ثلاثيّ مزيد فيه ، وهو ( تبرّجن ) ، مسبوق ب ( لا ) النّاهية ، وهو خطاب للنّساء ، نهاهنّ اللّه فيه عن السّفور وإظهار محاسنهنّ لغير محارمهنّ ، وعدّ سبحانه ذلك تقليدا من تقاليد الجاهليّة الأولى . وقد أكّد الفعل في الآية الأولى بمصدر نوعيّ هو ( تبرّج ) ، وورد مثل هذا