الإنسانيّ ذات المقامات في التّرقّي والدّرجات .
( 10 : 383 و 385 )
شبّر : هي الاثني عشر المعروفة ، شبّهت بالقصور العالية . ( 6 : 388 )
الآلوسيّ : أي القصور ، كما قال ابن عبّاس وغيره ، والمراد بها عند جمع : البروج الاثنا عشر المعروفة .
وأصل البرج : الأمر الظّاهر ، ثمّ صار حقيقة للقصر العالي ، لأنّه ظاهر للنّاظرين ، ويقال لما ارتفع من سور المدينة : برج أيضا .
وبروج السّماء بالمعنى المعروف وإن التحقت بالحقيقة فهي في الأصل استعارة ، فإنّها شبّهت بالقصور لعلوّها ، ولأنّ النّجوم نازلة فيها كسكّانها ، فهناك استعارة مصرّحة تتبعها مكنيّة .
وقيل : شبّهت السّماء بسور المدينة ، فأثبت لها البروج . وقيل : هي منازل القمر ، وهذا راجع إلى القول الأوّل ، لأنّ البروج منقسمة إلى ثمانية وعشرين منزلا ، وقد تقدّم الكلام فيها . . .
وأخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه تعالى عنه ، فيه حديثا مرفوعا بلفظ « الكواكب » بدل النّجوم ، واللّه تعالى أعلم بصحّته .
وأخرج ابن المنذر وعبد بن حميد عن أبي صالح أنّه قال : هي النّجوم العظام ، وعليه إنّما سمّيت بروجا لظهورها ، وكذا على ما قبله ، وإن اختلف الظّهور ولم يظهر شموله جميع النّجوم .
وقيل : هي أبواب السّماء ، وسمّيت بذلك لأنّ النّوازل تخرج الملائكة عليهم السّلام منها ، فجعلت مشبّهة بقصور العظماء النّازلة أوامرهم منها ، أو لأنّها لكونها مبدأ للظّهور ، وصفت به مجازا في الطّرف .
وقيل في النّسبة : والبروج الاثنا عشر في الحقيقة على ما ذكره محقّقو أهل الهيئة معتبرة في الفلك الأعلى ، المسمّى بفلك الأفلاك ، والفلك الأطلس . وزعموا أنّه العرش بلسان الشّرع ، لكنّها لمّا لم تكن ظاهرة حسّا ، دلّوا عليها بما سامتها وقت تقسيم الفلك الأعلى ، من الصّور المعروفة كالحمل والثّور وغيرهما الّتي هي في الفلك الثّامن ، المسمّى عندهم بفلك الثّوابت ، وبالكرسيّ في لسان الشّرع ، على ما زعموا .
فبرج الحمل مثلا ليس إلّا جزء من اثني عشر جزء من الفلك الأعلى ، سامتته صورة الحمل من الثّوابت وقت التّقسيم . وبرج الثّور ليس إلّا جزء من ذلك ، سامتته صورة الثّور منها ذلك الوقت أيضا ، وهكذا .
وإنّما قيل : وقت التّقسيم ، لأنّ كلّ صورة قد خرجت لحركتها ، وإن كانت بطيئة عمّا كانت مسامتة له من تلك البروج ، حتّى كاد يسامت الحمل اليوم برج الثّور ، والثّور برج الجوزاء ، وهكذا .
فعلى هذا وكون المراد بالبروج البروج الاثني عشر أو المنازل ، قيل : المراد ب ( السّماء ) : الفلك الأعلى ، وقيل : الفلك الثّامن ؛ لظهور الصّور الدّالّة على البروج فيه ، ولذا يسمّى فلك البروج . وقيل : السّماء الدّنيا ، لأنّها ترى فيها بظاهر الحسّ ، نظير ما قيل في قوله تعالى :
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ
الملك : 5 .
وقيل : الجنس الشّامل لكلّ سماء ، لأنّ السّماوات