شفّافة فيشارك العليا فيما فيها السّفلى ، لأنّه يرى فيها ظاهرا .
وإذا أريد بالبروج النّجوم ، فقيل : المراد ب ( السّماء ) : الفلك الثّامن ، لأنّها فيه حقيقة . وقيل :
السّماء الدّنيا ، وقيل : الجنس ، على نحو ما مرّ . ولا يراد على ما قيل : الفلك الأطلس ، أعني الفلك الأعلى ، لأنّه كاسمه غير مكوكب .
وإذا أريد بها الأبواب ، فقيل : المراد ب ( السّماء ) :
ما عدا فلك الأفلاك المسمّى بلسان الشّرع بالعرش ، فإنّه لم يرد أنّ له أبوابا .
هذا وأنت تعلم أنّ أكثر ما ذكر مبنيّ على كلام أهل الهيئة المتقدّمين ، وهو لا يصحّ له مستند شرعا ، ولا يكاد تسمع فيها إطلاق السّماء على العرش أو الكرسيّ ، لكن لمّا سمع بعض الإسلاميّين من الفلاسفة أفلاكا تسعة ، وأراد تطبيق ذلك على ما روي في الشّرع ، زعم أنّ سبعة منها هي السّماوات السّبع ، والاثنين الباقين هما الكرسيّ والعرش ، ولم يدر أنّ في الأخبار ما يأبى ذلك ، وكون الدّليل العقليّ يقتضيه محلّ بحث كما لا يخفى .
ومن رجع إلى كلام أهل الهيئة المحدثين ، ونظر في أدلّتهم على ما قالوه في أمر الأجرام العلويّة ، وكيفيّة ترتيبها ، قوي عنده وهن ما ذهب إليه المتقدّمون في ذلك .
فالّذي ينبغي أن يقال : ( البروج ) هي المنازل للكواكب مطلقا ، الّتي يشاهدها الخواصّ والعوامّ ، وما علينا في أيّ سماء كانت ، أو الكواكب أنفسها أينما كانت ، أو أبواب السّماء الواردة في لسان الشّرع والأحاديث الصّحيحة ، وهي لكلّ سماء ، ولم يثبت للعرش ولا للكرسيّ منها شيء .
ويراد ب ( السّماء ) : جنسها ، أو السّماء الدّنيا ، في غير القول الأخير ، على ما سمعت فيما تقدّم ، فلا تغفل .
( 30 : 85 )
القاسميّ : أي الكواكب والنّجوم ، شبّهت بالبروج ، وهي القصور لعلوّها . أو البروج : منازل عالية في السّماء .
وأصل معنى البروج كما قال الشّهاب : الأمر الظّاهر من التّبرّج ، ثمّ صار حقيقة في العرف للقصور العالية ، لأنّها ظاهرة للنّاظرين ، ويقال لما ارتفع من سور المدينة :
برج أيضا . فشبّه على هذا الفلك بسور المدينة ، وأثبت له البروج . ( 17 : 6113 )
المراغيّ : البروج : واحدها برج ، ويطلق على الحصن والقصر العالي ، وعلى أحد بروج السّماء الاثني عشر ، وهي منازل الكواكب والشّمس والقمر . فيسير القمر في كلّ برج منها يومين وثلث يوم ، فذلك ثمانية وعشرون يوما ، ثمّ يستتر ليلتين .
وتسير الشّمس في كلّ برج منها شهرا ، ستّة منها في شمال خطّ الاستواء ، وستّة في جنوبه ، فالّتي في شماله هي : الحمل والثّور والجوزاء والسّرطان والأسد والسّنبلة ، والّتي في جنوبه هي : الميزان والعقرب والقوس والجدي والدّلو والحوت .
وتقطع الثّلاثة الأولى في ثلاثة أشهر ، أوّلها اليوم العشرون من شهر مارس ، وهذه المدّة هي فصل الرّبيع .
وتقطع الثّلاثة الثّانية في ثلاثة أشهر أيضا ، أوّلها اليوم الحادي والعشرون من شهر يونية ، وهذه المدّة هي
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 133
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص١٣٣