تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
الأرض ، فتتمّ الخطوط العريضة الأولى في المشهد الأرضيّ متناسقة متقابلة . ( 4 : 2045 ) الطّباطبائيّ : أي بسطها بسطا صالحا ، لأن يعيش فيه الحيوان وينبت فيه الزّرع والشّجر . والكلام في نسبة مدّ الأرض إليه تعالى وكونه كالتّوطئة ، والتّمهيد لما يلحق به من قوله :
وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً
الرّعد : 3 ، إلخ ، نظير الكلام في قوله في الآية السّابقة :
اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها
الرّعد : 2 . ( 11 : 291 ) نحوه فضل اللّه ( 13 : 17 )

خلق السّماوات والأرض

1 -
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ . . .
الأنعام : 1 الفخر الرّازيّ : لم ذكر السّماء بصيغة الجمع ، والأرض بصيغة الواحد مع أنّ الأرضين أيضا كثيرة ، بدليل قوله تعالى :
وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ
؟ الطّلاق : 12 . والجواب : أنّ السّماء جارية مجرى الفاعل ، والأرض مجرى القابل . فلو كانت السّماء واحدة لتشابه الأثر ؛ وذلك يخلّ بمصالح هذا العالم . أمّا لو كانت كثيرة اختلفت الاتّصالات الكوكبيّة ، فحصل بسببها الفصول الأربعة ، وسائر الأحوال المختلفة ، وحصل بسبب تلك الاختلافات مصالح هذا العالم . أمّا الأرض فهي قابلة للأثر ، والقابل الواحد كاف في القبول ، وأمّا دلالة الآية المذكورة على تعدّد الأرضين ، فقد بيّنّا في تفسير تلك الآية كيفيّة الحال فيها ، واللّه أعلم . ( 12 : 148 ) القرطبيّ : ( الأرض ) هنا اسم للجنس ، فإفرادها في اللّفظ بمنزلة جمعها . ( 6 : 386 ) البروسويّ :
الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ
بما فيها . . . ( والأرض ) بما فيها من البرّ والبحر والسّهل والجبل والنّبات والشّجر ، خلق السّماوات وما فيها في يومين يوم الأحد ويوم الاثنين ، وخلق الأرض وما فيها في يومين يوم الثّلاثاء ويوم الأربعاء . وتخصيص « خلق السّماوات والأرض » بالذّكر لأنّهما أعظم المخلوقات فيما يرى العباد ، وفيهما العبرة ، والمنافع لهم . وجمع ( السّماوات ) دون ( الأرض ) وهي مثلهنّ ، لأنّ طبقاتها مختلفة بالذّات متفاوتة الآثار والحركات ، قالوا : ما بين كلّ سماءين مسيرة خمسمائة عام . السّماء الدّنيا موج مكفوف ، أي متصادم بعضه على بعض يمنع بعضه بعضا ، أي ممنوع من السّيلان . والثّانية مرمرة بيضاء . والثّالثة حديدة . والرّابعة نحاس أو صفر . والخامسة فضّة . والسّادسة ذهب . والسّابعة ياقوتة حمراء . وأمّا الأرض فهي تراب لا غير . والأكثرون على تفضيل الأرض على السّماء ، لأنّ الأنبياء خلقوا من الأرض وعبدوا فيها ودفنوا فيها ، وأنّ الأرض دار الخلافة ومزرعة الآخرة . وأفضل البقاع على وجه الأرض البقعة الّتي ضمّت جسم الحبيب صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم في المدينة المنوّرة ، لأنّ الجزء الأصليّ من التّراب محلّ قبره صلى اللّه عليه وسلم . ثمّ بقعة الحرم المكّيّ ، ثمّ بيت المقدّس والشّام منه ، ثمّ الكوفة وهي حرم رابع ، وبغداد منه . ( 3 : 3 )